عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
313
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
هو ميت فينسى فسمعها صخر فأنشد : أرى أم صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمى مضجعي ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ، ومن يغتر بالحدثان لعمري لقد نبهت من كان نائماً * وأسمعت من كانت له أذنان وأي امرئ ساوى بأم جليلة * فلا عاش إلا في شقى وهوان أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فللموت خير من حياة كأنها * معرس يعسوب برأس سنان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو محمد بن حزم بن الفرضي : كان جليلاً زاهداً شجاعاً مجاهداً ، ولاه المستنصر القضاء فاستعفاه ، وكان فقيهاً صلباً ورعاً ، وكان يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه . وفيها توفي الزاهد الواعظ شيخ الكرامية ، ورأسهم بنيسابور إسحاق بن حمشاد . قال الحاكم : كان من العباد المجتهدين ، يقال أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف ، قال : ولم أر بنيسابور جنازة أكثر جمعاً من جنازته . وفيها توفي محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور ابن أخت محمد بن جرير الطبري العلاة المشكور ، كان إماماً في اللغة والأنساب والأشعار . من الشعراء المجيدين الكبار . يحكى أنه قصد حضرة الصاحب بن عباد ، فلما وصل بابه قال لبعض حجابه : قل للصاحب : على الباب أحد أرباب الأدب ، وهو يستأذن في الدخول ، فدخل الحاجب فأعلمه بما قد تكلمه ، فقال الصاحب : قل له : قد ألزمت نفسي ألا يدخل علي من أولي الأدب إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فخرج إليه الحاجب ، فأعلمه بما قال ، فقال ارجع إليه وقل له : من شعر النساء أم من شعر الرجال ؟ فدخل الحاجب ، وأعاد عليه ذلك القول ، فأذن الصاحب له حينئذ في الدخول ، فدخل عليه ، فعرفه ، وانبسط في الكلام معه وله ما حوى من الفضائل ديوان شعر وديوان رسائل . من نظمه المشتمل على المعاني