عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

308

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

والزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون المثناة من تحت وبعدها دال مهملة نسبة إلى زبيد ، واسمه منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبعدها جيم وهو في الأصل اسم أكمة حمراء باليمن ، ولد عليها مالك بن رد ، فسمي باسمها ، ثم كثر ذلك في تسمية العرب ، حتى صاروا يسمون بها ، ويجلونه علماً على المسمى ، وقطعوا النظر عن تلك الأكمة . وزبيد قبيلة كبيرة باليمن وكذا مذحج . ثمانين وثلاثمائة فيها توفي الحافظ المحدث الأندلسي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأموي مولاهم القرطبي . سمع وصنف ، ومن مصنفاته " فقه الحسن البصري " في سبع مجلدات ، و " فقه الزهري " في أجزاء عديدة . وفيها توفي الوزير أبو الفرج ، وزير صاحب مصر العزيز بالله ، وكان يهودياً بغدادياً ، عجباً في الدهاء والفطنة والمكر ، يتوكل للتجارة بالرملة ، فانكسر وهرب إلى مصر ، فأسلم بها ، واتصل بالأستاذ كافور ، ثم دخل المغرب ، وأنفق عند المعز ، وتقدم ولم يزل في الارتقاء إلى أن مات . وكان عظيم الهيبة ، وافر الحشمة ، عالي الهمة ، وكان معلومه على مخدومه في السنة مائة ألف دينار ، وقيل إنه خلف أربعة آلاف مملوك ، ويقال أنه حسن إسلامه . سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فيها أمر الخليفة الطائع بحبس الحسين بن المعلم وكان عن خواص بهاء الدولة فعظم عليه ذلك ، ثم دخل على الطائع وفيه هيبة ، دخلوا للخدمة ، فلما قرب منه قبل الأرض ، وجلس على الكرسي ، وتقدم أصحابه فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من السرير ، ولفوه ، في كساء حتى أتوا به دار السلطنة ، واختبطت بغداد ، وظن الأجناد أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع ، فوقعوا من النهب ثم إن بهاء الدولة أمر بالنداء بخلافة القادر بالله ، فأكره الطائع على خلع نفسه ، وعمل بذلك سجل ، ونفد إلى القادر وهو بالبطايح ،