عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
300
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
لو زرته فرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار ولكن أين الثرى من الثريا ؟ وكذلك هذا المعنى موجود في قول المتنبي : هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق لكنه ما استوفاه ، فإنه ما تعرض لذكر اليوم الذي جعله السلامي وهو الدهر ومع هذا فليس له طلاوة بيت السلامي الذي هو السحر الحلال . في السنة المذكورة أو في غيرها من عشر الثمانين توفي الإمام الكبير الفقيه الشافعي الشهير إمام مرو ، ومقدم الفقهاء الشافعية في زمانه ومكانه ، أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارسي المروزي الخضري " بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين وبالراء " وكان من أعيان تلامذة أبي بكر القفال المروزي ، أقام بمرو ناشراً فقه الشافعي ، وكان يضرب به المثل في قوة الحفظ ، وقلة النسيان ، وله في المذهب وجوه غريبة ، نقلها الخراسانيون عنه . وروي عن الشافعي رضي الله . تعالى عنه صحيح لدلالة الصبي على القبلة ، وقال معناه : أن يدل على قبلة تشاهد في الجامع ، فأما موضع الاجتهاد فلا يقبل . وذكر الإمام أبو الفتوح العجلي في كتاب شرح " مشكلات الوجيز والوسيط " إن الإمام أبا عبد الله الخضري المذكور سئل عن قلامة ظفر المرأة ، هل يجوز للرجل الأجنبي النظر إليها . فأطرق طويلاً ساكتاً ، وكانت تحته ابنه الشيخ أبي علي " الشبوي " بفتح الشين المعجمة والموحدة ، فقالت له : لم تفكر ؟ قد سمعت أبي يقول في جواب هذه المسألة : إن كانت من قلامة أظفار اليدين جاز النظر إليها ، وإن كانت من أظفار الرجلين لم يجز ، لأنها عورة . ففرح الخضري وقال : لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم إلا هذه المسألة لكانت كافية . انتهى كلام أبي الفتوح العجلي . وقال أبو العباس ابن خلكان : هذا التفصيل بين اليدين والرجلين فيه نظر ، فإن أصحابنا قالوا : اليدان ليستا بعورة في الصلاة ، فأما بالنسبة إلى نظر الأجنبي فما نعرف بينهما فرقاً . انتهى كلام ابن خلكان . قلت : كلام ابن خلكان المذكور ليس بصواب من وجهين : أحدهما قوله : قالوا اليدان ليستا بعورة ، ولم يقل : الكفان . والثاني ، قوله : ما يعرف بينهما فرقاً فإنه وإن كان لم يطلع على الفرق ، وما في ذلك من الخلاف ، فإنه قال ذلك على وجه الاعتراض ، وكان حقه أن لا يقول مثل هذا إلا بعد اطلاعه على كلام الأصحاب ، فالمسألة منصوص عليها . قال الإمام الرافعي : النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها ، إن خاف الناظر ، فيه حرام ، وإن