عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

273

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الهيئة وهو بمدينة حلب فأنشده : أنت علي هذه حلب * قد نفذ الزاد وانتهى الطلب بهذه هجر البلاد وبالأمير * تزهو على الورى العرب وعبدك الدهر قد أضر به * إليك من جور عبدك الهرب فقال سيف الدولة : أحسنت والله وأمر له بمائتي دينار ، وقال أبو القاسم عثمان بن محمد قاضي عين زربة بالزاي ثم الراء ثم الموحدة حضرت مجلس الأمير سيف الدولة بحلب ، وقد وافاه القاضي أبو نصر محمد بن محمد النيسابوري ، وقد طرح في كمه كيساً فارغاً ، ودرجاً فيه شعر ، استأذن في إنشاده ، فأذن له فأنشد قصيدة أولها : جنابك معتاد وأمرك نافذ * وعبدك محتاج إلى ألف درهم فلما فرغ من شعره ضحك سيف الدولة ضحكاً شديداً ، وأمر له بألف درهم ، فجعلت في الكيس الفارغ الذي كان معه . وكان أبو بكر محمد ، وأبو عثمان سعيد ، ابنا هاشم المعروف بالخالد من الشعراء المشهورين ، أبو بكر أكبرهما ، وقد وصلا إلى حضرة سيف الدولة ، ومدحاه فأنزلهما وقام بواجب حقهما ، وبعث لهما مرة وصيفاً ووصيفة ، ومع كل واحد منهما بدرة ، وتخت ثياب من عمل مصر ، فقال أحدهما من قصيدة طويلة : لم يعد شكرك في الخلائق مطلقاً * إلا ومالك في النوال حبيس حولتنا شمساً وبدراً أشرقت * بهما الدنيا الظلمة الحنديس رسالة أتانا وهو حسناء يوسف * وغزالة هي بهجة بلقيس وهذا ولم تقنع بذا وبهذه * حتى بعثت المال وهو نفيس أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة * وأتى على ظهر الوصيف الكيس وحبوتنا مما أحادث حوله * مصر وزادت حسنة بئيس فغدا لنا من جودك المأكول * والمشروب والمنكوح والملبوس فقال سيف الدولة : أحسنت إلا في لفظة المنكوح ، فليس مما يخاطب الملوك بها . ومن أشعار سيف الدولة ، وقد جرت بينه وبين أخيه وحشة ، فكتب إليه سيف الدولة : لست أجفو وإن جفيت ولا * أترك حقاً علي في كل حال إنما أنت والد ، والأب * الجافي يجازي بالصبر والاحتمال وكتب إليه مرة أخرى ما تقدم من قوله قريباً : " رضيت لك العليا وإن كنت أهلها " .