عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

252

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

فنظم المتنبي هذا وقال : كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغن الأسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة فيها توفي شيخ الكوفة أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الشيباني . قال ابن حماد الحافظ : كان شيخ المصر ، والمنظور إليه ، ومختار السلطان والقضاة ، صاحب جماعة وفقه وتلاوة . سنة أربع وأربعين وثلاث مائة فيها توفي العلامة أبو الفضل القشيري البصري المالكي ، صاحب التصانيف في الأصول والفروع . وفيها توفي الإمام العلامة أبو بكر محمد بن أحمد المعروف بابن الحداد ، شيخ الشافعية ، صاحب التصانيف الحسنة المفيدة ، ولد يوم وفاة المزني ، وسمع من النسائي ، وكان صاحب وجه في المذهب ، متبحراً في الفقه ، متفنناً في العلوم ، معظماً في النفوس ، وعاش ثمانين سنة ، وكان يصوم صوم داود ، ويختم في اليوم والليلة ، وكان حداداً ، صنف كتاب الفروع في المذهب ، وهو كتاب صغير الحجم كثير الفائدة ، تصدى جماعة من الأئمة الكبار لشرحه ، كالقفال المروزي ، والقاضي أبي الطيب الطبري ، والشيخ أبي علي السجزي ، قيل وشرحه أحسن الشروح . أخذ ابن الحداد الفقه عن أبي إسحاق المروزي ، وكان فقيهاً محققاً غواصاً على المعاني ، تولى القضاء بمصر ، والتدريس والفتاوى ، وكانت الرعايا تعظمه وتكرمه . وكان يقال في زمنه : عجائب الدنيا ثلاثة : غضب الجلاد ، ولطافة ابن السماد ، والرد على ابن الحداد . وفيها توفي أبو النضر محمد بن محمد الطوسي الشافعي مفتي خراسان . كان أحد من اعتنى بالحديث ، ورحل فيه ، وصنف كتاباً على وضع مسلم ، وكان قد جزأ الليل : ثلثاً للتصنيف ، وثلثاً للتلاوة ، وثلثاً للنوم . قال الحاكم : كان إماماً بارع الأدب ، ما رأيت أحسن صلاة منه ، كان يصوم النهار ، ويقول بالليل ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويتصدق بما فضل عن قوته .