عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

245

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

المكتفي بالله علي بن المعتضد بالله ، أحمد . وفيها توفي عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه الديلمي بضم الموحدة وفتح الواو وسكون المثناة من تحت والهاء . كان أبوه صياداً ، ليست معيشته إلا من صيد السمك وكانوا ثلاثة إخوة : عماد الدولة ، وركن الدولة ، ومعز الدولة ، والجميع ملكوا ، وكان عماد الدولة وهو أكبرهم سبب سعادتهم وانتشار صيتهم ، واستولى على البلاد وملوك العراقين والأهواز وفارس ، وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة ، ثم لما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة ، اتسعت مملكته ، وزادت على ما كانت لأسلافه . وذكر هارون بن العباس المأموني في تاريخه : أن عماد الدولة المذكور اتفقت له أسباب عجيبة ، كانت سبباً لثبات مملكته ، منها أنه اجتمع أصحابه في أول ملكه ، وطالبوه بالأموال ، ولم يكن معه ما يرضيهم ، وأشرف على الانحلال ، فاغتم لذلك . فبينا هو يفكر قد استلقى على ظهره في مجلسه ، إذ رأى حية خرجت من موضع من سقف من ذلك المجلس ، ودخلت في موضع آخر منه ، فخاف أن يسقط عليه ، فدعا الفراشين ، وأمرهم بإحضار سلم وأن تخرج الحية ، فلما صعدوا وبحثوا عن الحية ، وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين ، فعرفوه ذلك ، فأمرهم بفتحها ، ففتحت ، فوجد فيها عدة صناديق من المال والصياغات ، قدر خمسمائة ألف دينار ، فحمل المال إلى بين يديه ، فسر به فأنفقه في رجاله ، وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانخرام ، ثم إنه قطع ثياباً ، وسأل عن خياط حاذق ، فوصف له خياط كان لصاحب البلد فأمر بإحضاره وكان أطروشاً فوقع له أنه قد سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحب البلد ، وأنه طلبه لهذا السبب ، فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثني عشر صندوقاً لا يدري ما فيها ، فعجب عماد الدولة من جوابه ووجه معه من حملها ، فوجدوا فيها أموالاً وثياباً بجملة عظيمة ، وكانت هذه من الأسباب الدالة على قوة سعادته ، ثم تمكنت حاله ، واستقرت فيها قواعده . وفيها توفي أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد النحوي المصري . ناظر ابن الأعرابي ونفطويه ، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها : " تفسير القرآن الكريم " ، و " كتاب إعراب القرآن " و " كتاب الناسخ والمنسوخ " ، و " التفاحة " في ، النحو و " كتاب في الاشتقاق " ، و " تفسير أبيات سيبويه " ، ولم يسبق إلى مثله ، وفسر عشرة دواوين وأملاها ، و " كتاب في شرح المعلقات السبع " ، و " كتاب طبقات الشعراء " وغير ذلك ، وهي بضعة عشر مصنفاً ، مما يتعلق بالنحو والأدب ، ونحو ذلك مما يرجع إلى العربية .