عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

237

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

كافور ، وما يتعلق به . وأقام الجند بعد كافور أبا الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذي ، وجعل خليفته في تدبير أموره الحسن بن عبد الله ، وهو ابن عم أبيه وفيه يقول المتنبي : إذا صلت لم أترك مصالاً لفاتك * وإن قلت لم أترك مقالاً لعالم وإلا فخانتني القوافي عافني * عن ابن عبيد الله ضعف العزائم وفي قصيدة طويلة يقول فيها : أرى دون ما بين الفرات وبرقة * سراباً لمشي الخيل فوق الجماجم وطعن عصاريف كأن أكفهم * عرفن الردينيات قبل العواصم وهم يحسنون الكر في حومة الوغى * وأحسن منه كرهم في المكارم وهم يحسنون العفو عن كل مذنب * ويحتملون الغرم عن كل غارم حبيسون إلا أنهم في نزالهم * أقل حياء من شفاء الصوارم ولولا احتقار الأشد شبهتها بهم * ولكنهم معدودة في البهائم وكان امتداده له في ولايته الرملة ، وانقراض دولة الإخشيذ في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . ودخل إلى مصر رايات المغاربة الواصلين صحبة القائد جوهر وسيأتي ذكره . وفيها توفي قاضي القضاة أبو الحسن أحمد بن عبد الله الخرقي . وفيها توفي الوزير العدل علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب ، وزر مرات للمقتدر ، ثم للقاهر . وكان محدثاً عالماً ديناً خيراً ، عالي الأسناد ، روى عن أحمد بن بديل ، والحسن الزعفراني وطائفة ، قيل : وكان في الوزراء كعمر بن عبد العزيز في الخلفاء . قال القاضي أحمد بن كامل : سمعت الوزير علي بن عيسى يقول : كسبت سبعمائة ألف دينار ، أخرجت منها في وجوه البر ستمائة ألف دينار وثمانين ألف دينار . وآخر من روى عنه ابنه عيسى في أماليه . قلت : ومما يدل على فضله وما خصته به العناية قضيتان ذكرتهما في كتابي روض الرياحين : إحداهما : أن بعض المضطرين من أهل الخير المشغولين ، رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم في وقت ضرورة وهو يقول له : إذا أصبحت اذهب إلى الوزير علي بن عيسى ، وقل له : بإمارة ما صلى علي عند قبري كذا وكذا من مرة يدفع إليك كذا وكذا . وعين شيئاً كثيراً من الصلاة عليه ومن المال . فلما أصبح ذهب إلى الوزير المذكور ومعه المقرئ بن مجاهد المشهور فقال الوزير لابن مجاهد : ما حاجتك يا أبا بكر ؟ فقال : يدني