عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

213

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سقي له الترياق فبرئ ، وصح ورجع إلى إسماع تلامذته ، ثم عاوده الفالج ، فبطلت حركته ، وكان إذا دخل عليه الداخل ضج وتألم . قال تلميذه ابن القالي : فكنت أقول في نفسي : عاقبه الله تعالى لقوله في مقصورته . مارست من لو هوت الأفلاك * من جوانب الحق عليه ما شكا وما كان يصيح صياح من يغشى ، أو يسأل بالمسائل ، والداخل بعيد منه ، ومع ذلك ثابت الذهن كامل العقل ، يرد فيما يسأل عنه رداً صحيحاً ، وعاش بعد ذلك عامين وكان كثيراً ما يتمثل : فواحزني أن لا حياة لذيذة * ولا عمل يرضى به الله صالح وتوفي يوم توفي فيه أبو هاشم الجبائي المعتزلي . فقال الناس : مات اليوم علم والكلام " ودريد " تصغير درد ، وهو الذي ليس فيه سن ، كسويد في تصغير أسود . وكان قد قام مقام الخليل بن أحمد ، وأورد أشياء ، وكان يذهب بالشعر كل مذهب ، " ومقصورته " خلق من المتقدمين والمتأخرين ، ومن أجود شروحها شرح الفقيه محمد بن أحمد اللخمي السبتي ، وعارضه جماعة ، ورثاه بعضهم فقال : فقدت بابن دريد كل فائدة * لما عدا نالت الأحجار والتراب وكنت أبكي لفقد الجود منفرداً * فصرت أبكي لفقد الجود والأدب وفيها توفي مؤنس الخادم الملقب بالمظفر ، وعمره نحو تسعين سنة ، وكان معظماً شجاعاً منصوراً ، وقد تقدم ذكر قتله ، ولم يبلغ أحد من الخدام منزلته إلا كافور الأخشيدي صاحب مصر . وسيأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى قلت يعنون ولايات الدنيا ورفعتها عند أهلها . سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة فيها قبض المماليك القاهر ، هجموا عليه وهو سكران نائم ، فقام مرعوباً ، وهرب فتبعوه إلى السطح ، وبيده سيف ، ففوق واحد منهما سهماً وقال : انزل وإلا قتلتك ، فقبضوا عليه بعد أن قال : انزل فنحن عبيدك . وأخرجوا محمد بن المقتدر ، ولقبوه الراضي بالله ، وكحل القاهر ، ووزر ابن مقلة قال الصولي : كان القاهر أهوج سفاكاً للدماء ، السيرة ، مدمن الخمر . كان له حربة يحملها ، فلا يضعها حتى يقتل إنساناً ، ولولا جودة