عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

208

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الحراني ، وهو في عشر المائة . وفيها : وقيل في التي تليها توفي الحسن بن علي بن عوف بن العلاف النهرواني الشاعر المشهور . حدث عن أبي عمرو الدوري المقرئ ، وحميد بن مسعدة المصري ، ونصر بن علي الجهضمي وغيرهم ، وروى عنه جماعة منهم : أبو حفص بن شاهين وغيره ، وكان ينادم الإمام المعتضد بالله . وحكى قال : بت ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندمائه ، فأتانا خادم ليلاً فقال : أمير المؤمنين يقول : أرقت الله بعد انصرافكم . فقلت : ولما انتهينا للخيال الذي سرى * إذ الدار قفر والمزار بعيد قد أرتج على تمامه ، فمن أجازه بما يوافق غرضي أمرت له الجائزة . قال : فأرتج على الجماعة ، وكلهم شاعر فاضل ، فابتدرت وقلت : فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالاً طارقاً سيعود فرجع الخادم ، ثم عاد فقال : أمير المؤمنين يقول : قد أحسنت ، وأمر لك بجائزة . سنة تسع عشرة وثلاث مائة فيها استوحش مؤنس من المقتدر والوزير ، وجعل يمقت على المقتدر ، ويتحكم عليه في إبعاد الناس وتقريب غيرهم ، ثم خرج بأصحابه إلى الموصل معارضاً ، فاستولى الوزير على حواصله ، وفرح المقتدر بالوزير ، وكتب اسمه على السكة . وكان مؤنس في ثمانمائة ، فحارب جيش الموصل ، وكانوا ثلاثين ألفاً ، فهزمهم وملك الموصل في سنة عشرين . ولم يحج أحد من بغداد ، وأخذ الديلمي الدينور ، ففتك بأهلها ، ووصل إلى بغداد من الهزم ، ورفعوا المصاحف على القضيب ، واستغاثوا وسبوا المقتدر ، وغلقت الأسواق ، وخافوا من هجوم القرامطة . وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي محدث دمشق . وفيها توفي الكعبي شيخ المعتزلة أبو القاسم البلخي . وفيها توفي السيد الجليل محمد بن الفضل البلخي الواعظ . قيل مات في مجلسه أربعة أنفس .