عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

201

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

أكل الشحم ، فقيل : إنه قبض على فؤاده ، فمات فجأة في التاريخ المذكور . نسأل الله الكريم العفو والعافية واللطف الجميل واليسر الحصين في الدين والدنيا والآخرة ، وقد تقدم ذكر الأخفش الأكبر والأوسط في سنة خمس عشرة ومائتين . ست عشرة وثلاث مائة فيها دخل القرمطي الزوحية بالسيف واستباحها ثم نازل الرقة ، وقتل جماعة ، وتحول إلى هيت ، فرموه بالحجارة ، وقتلو صاحبه أبا الدرداء ، فسار إلى الكوفة ، ثم انصرف وبني داراً سماها دار الهجرة ، ودعا إلى المهدي وسار إليه كل مرتب ، ولم يحج أحد هذه السنة ، واستعفي ابن عيسى من الوزارة ، وولي بعده علي بن مقلة ، وهو كاتب . قلت : وهذا مشكل ، وقد تقدم في سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة أن علي بن عيسى سم ولكن يحتمل أنه سم ولم يمت بذلك السم . وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير أبو الحسن بنان الحمال نزيل مصر وشيخها ، كان ذا منزلة جليلة وأحوال جميلة وكرامات عديدة ، صحب الجنيد ، وحدث عن الحسن بن محمد الزعفراني وجماعة . توفي في رمضان وخرج في جنازته أكثر أهل مصر . ومن كراماته أنه جاءه إنسان ، وذكر أنه ضاع له قرطاس فيه تنزيل ، له صورة من المال ، وسأله أن يدعو له بحفظه ، فقال له : أنا رجل كبير وأشتهي الحلواء ، اشتر لي كذا وكذا منها ، فذهب واشترى له منها الذي طلب ، فلما جاءه بها تناول منها شيئاً يسيراً ثم قال : اذهب وأطعمها صبيانك فلما ذهب بها إلى بيته وجد ذلك القرطاس هو الذي ضاع له . ومنها أنه ألقاه بعض الخلفاء بين يدي الأسد في حال غضبه عليه ، فصار الأسد يشمه ، ولم ينله بسوء ، فقيل له : كيف كنت في وقت شم الأسد لك ؟ فقال : كنت أفكر في اختلاف العلماء في طهارة لعاب السباع .