عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

196

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك ، وله مصنفات مليحة في فنون عديدة ، يدل على سعة علمه وغزارة فضله ، وكان ثقة في نقله وتاريخه . قيل : تاريخه أصح التواريخ وأثبتها ، وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء من جملة المجتهدين . وفيها أو في التي قبلها توفي الفقيه الكبير الإمام الشهير محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، كان فقيهاً مطلعاً ، ذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء ومال : صنف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنف أحد مثلها ، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف ، ومن كتبه المشهورة قي اختلاف العلماء " كتاب الأشراف " ، وهو كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأثمة ، وهو من أحسن الكتب وأنفعها . وفيها : وقيل في إحدى عشرة ، وقيل في ست عشرة وثلاث مائة ، توفي أبو إسحاق الزجاج إبراهيم بن محمد النحوي ، كان من أهل العلم بالأدب والدين المتين ، وله من التصانيف في معاني القرآن وعلوم الأدب والعربية والنوادر وغير ذلك بضع عشرة مصنفاً . أخذ الأدب عن المبرد وثعلب ، وكان يخرط الزجاج ، ثم تركه واشتغل بالأدب ونسب إليه ، وعنه أخذ أبو علي الفارسي النحوي ، وإليه ينسب أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي ، صاحب كتاب الجمل في النحو . وفيها توفي الإمام النحوي محمد بن العباس اليزيدي ، كان إماماً في النحو والأدب ونقل النوادر وكلام العرب . ومما رواه أن أعرابياً هوى أعرابية ، فأهوى إليها ثلاثين شاة وزقاً من خمر مع عبد له أسود ، فأخذ العبد شاة في الطريق ، فذبحها وأكل منها ، وشرب بعض الزق . فلما جاءها بالباقي عرفت أنه خانها في الهدية ، فلما عزم على الانصراف سألها : هل لك حاجة . فأرادت إعلام سيده بما فعله فقالت له : اقرأ عليه السلام وقل له : إن المرثوم كان عندنا محاقاً ، وإن شحيماً راعي غنمنا جاء مرثوماً . فلم يدر العبد ما أرادت بهذه الكتابة . فلما بلغ سيده ذلك فطن لما أرادت ، فدعا له بالهراوة وقال : لتصدقني وإلا ضربتك بهذه ضرباً ، فأخبره الخبر فعفا عنه ، وهذه من لطيف الكنايات وظريف الإشارات . والمرثوم بفتح الميم وسكون الراء وضم المثلثة : الملطخ بالدم ، وهو في الزق مستعمل على وجه الاستعارة . والمحاق بكسر الميم : ثلاث ليالي من آخر الشهر . وفيها توفي الطبيب الماهر أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المشهور ، ألف في الطب كتباً كثيرة ، وكان إمام وقته في علم الطب ، والمشار إليه في ذلك العصر ، متقناً لهذه الصناعة ، يشد إليه الرحال في أخذها عنه .