عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

193

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وأصوات وراء الباب لكن * عبارات الورى في القرب همس وآخر ما يؤول إليه عبد * إذا بلغ المداحيض نفس لأن الخلق خدام الأماني * وحق الحق في التحقيق قدس ومما نظمه أيضاً على اصطلاحهم وإشاراتهم قوله : لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن أرسلت تسأل عني كيف بت وما * لاقيت بعدك من هم ومن حزن وقوله أيضاً : ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء وقوله أيضاً في كتابه إلى أبي العباس بن عطاء : كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى نفسي بغير كتاب وذاك لأن الروح لا فرق بينها * وبين محبيها بفصل خطاب وكل كتاب صادر منك وارد * إليك فلا يحتاج رد جواب وغير ذلك مما يجري هذا المجرى : ومن كلام الحلاج : المدبر وهو الخارج عن أسباب الدارين . وقال : من أسكرته أنوار التوحيد حجبت عن عبادة التجريد بل من أسكرته حقائق التجريد نطق عن حقائق التجريد . لأن السكران هو الذي ينطق لكل مكتوم ، وقال بعضهم : لقيت الحلاج يوماً في حال رثة ، فقلت له : كيف حالك ؟ . فأنشأ يقول : لئن أمسيت في ثوب عديم * لقد بلي على حر كريم فلا يحزنك أن أبصرت حالاً * يغيرني عن الحال القديم فلي نفس ستتلف أو سترقى * لعمر الله في أمر جسيم قال بعضهم : سمعت الحسين بن منصور وهو على الخشبة يقول : طلبت المستقر بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقراً أطعت مطامعي فاستعبدتني * فلو أتي قنعت لكنت حراً قلت : وله كلام فائق ، وشعر رائق ، فيهما الكثير من الناس في مسألك المؤاخذة ، مضائق ، وإيراد كل ذلك في هذا المختصر غير لائق ، وحاصل الأمر أنه أفتى كثر علماء عصره بإباحة دمه .