عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
189
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
القائد أبو الفتوح فضل بن صالح الذي تنسب إليه " منية ؟ لا القائد " وهي بليدة من أعمال الجزيرة من الديار المصرية ، وكانت هيبته عظيمة ، وجوده وافراً . وأكثر الشعراء من مدائحه وكان له طيور سابقة ، وللعزيز كذلك طيور سابقة ، فسابقه يوماً ببعض طيوره بعض طيور العزيز ، فسبق طائر الوزير ، فعز ذلك على العزيز فقيل له : إنه قد اختار من كل شيء أجوده لنفسه وأعلاه ، ولم يبق منه إلا أدناه حتى الحمام . وقصدوا بذلك الإغراء به حسداً منهم لعله يتغير عليه ، فاتصل ذلك بالوزير ، فكتب إلى العزيز : قل لأمير المؤمنين الذي * له العلا والنسب الثاقب طائرك السابق لكنه * جاء وفي خدمته حاجب فأعجبه ذلك منه ، وسرى عنه ما كان وجده عليه . ذكر بعضهم أن هذين البيتين له ، وذكر بعضهم أنهما لولي الدولة المعروف بابن خيران . ولما مرض عاده العزيز . وقال له : لو كنت تشترى اشتريتك بملكي ، وفديتك بولدي ، هل من حاجة توصي بها ؟ فبكى وقبل يده وقال : أما فيما تحضني فأنت أرعى لحقي من أن أسترعيك إياه ، وأرأف علي من أن أوصيك به ، ولكني أنصح لك مما يتعلق بدولتك سالم الروم ما سالموك ، واقنع من الحمداني بالدعوة والسكة ، ولا تبق على مفرح بن دغفل إن عرضت لك فيه فرصة ، ومات ، فأمر العزيز أن يدفن في داره ، وهي المعروفة بدار الوزارة بالقاهرة داخل باب النصر في قبة كان بناها ، وصلى عليه العزيز وألحده بيده في قبره وانصرف حزيناً لفقده ، وأمر بغلق الدواوين أياماً بعده . وكان إقطاعه من العزيز في كل سنة مائة ألف دينار ، وذكر بعضهم أنه كفن خمسين ثوباً ، ويقال أنه كفن وحنط بما مبلغه عشر آلاف دينار . سنة تسع وثلاث مائة فيها أخذت الإسكندرية ، واستردت إلى نواب الخليفة ، ورجع العبيدي إلى المغرب . وفيها قضية الحسين بن منصور الحلاج ، وهو من أهل " البيضاء " بلدة بفارس ونشأ بواسط والعراق ، وصحب سهل بن عبد الله ، ثم صحب أبا الحسين النوري وأبا القاسم الجنيد وغيرهم ، والناس مختلفون فيه ، فمنهم من يبالغ في تعظيمه ، ومنهم من يبالغ في