أبو جعفر الإسكافي
92
المعيار والموازنة
فهذه أحواله مكشوفة ، ومناقبه في الحروب معروفة ، وفي الآثار مأثورة ، وفي السير مذكورة ، وفي العامة ظاهرة مشهورة . شهد [ مع ] النبي صلى الله عليه وسلم في جميع حروبه ومغازيه ، فمرة يأخذ الراية قدامه ، ومرة يتمشى بسيفه بين يديه ، ينفس الكرب عن وجه نبيه صلى الله عليه [ وسلم ] وينصر الله في قتل أعدائه / 27 / . فكم من مبارز قد قتله [ وقد ] أعي المبارزين قتله ، وكم من قرن قد أكثر المسلمون مقامه ، وضاقت أنفسهم عنده ، كفاهم ابن أبي طالب مؤنته ، وسقاه الموت بيده . وتقدمه على المذكورين في الجهاد بين وفضله على المشاركين له في حروب النبي صلى الله عليه وسلم قائم . وقال بعض المكابرين مقالة يعجب لها ( 1 ) من كانت فيه [ أدنى ] معرفة . زعم أن فضيلة أبي بكر في الحروب أكثر ، وفعله في الجهاد أعلا وأكبر ! ! ! قلنا وما هو ؟ قال : تدبيره في الحروب ووقوفه مع النبي صلى الله عليه وسلم . قلنا : أما وقوفه فلم يدفع أن يكون وقوف ناظر . فإن قلتم : كان وقوفه وقوف محارب مقدم عند دنو المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإحاطتهم به فأرونا فيه أثرا في تلك الحال ، يجوز لقائل يقول : قد كان في موضع الكن والحمل ( 2 ) فلذلك أصيب يده ، أو شج رأسه ، أو أصيب بدنه أو جوارحه ، أو [ هاتوا ] رواية في أنه أصاب
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، غير أن فيه : " فقال بعض المكابرين . . " . ( 2 ) كذا .