أبو جعفر الإسكافي

81

المعيار والموازنة

لأن من عصى الله أموات غير أحياء ، وما يشعرون ( 1 ) . [ اللهم ] بلى لا تخلو الأرض من قائم لك بحجة يقوم بالحق والصدق إما ظاهرا معلوما ، وإما خائفا مقهورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم وعسى ؟ وأين ؟ أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ، بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ( 2 ) فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر منه المترفون / 23 / واستأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا أيام حياتهم ، وقلوبهم معلقة بالمحل الأعلى ( 3 ) . ثم قال : يا كميل اطلبهم . قلت : يا أمير المؤمنين وأين أطلبهم ؟ ! قال : اطلبهم في أطراف الأرض [ تجدهم ] قد اتخذوا الأرض بساطا ، والماء طيبا ، واليقين زادا ، والقرآن شعارا . [ تجدهم ] رمص العيون ، دنس الثياب ، يقرضون الدنيا قرضا قرضا . إن غابوا لم يتفقدوا ( 4 ) وإن حضروا لم يعرفوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن قالوا استهدف بكلامهم .

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر بحسب التركيب اللفظي ، وفي الأصل : " وموت حامله التارك لاستعماله . . " . والظاهر أن جملتي : " وموت حامله الترك لاستعماله لأن من عصى الله أموات غير أحياء وما يشعرون " من زيادات الرواة ، أو المصنف أو بعض الكتاب ، إذ هذه الزيادة لا توجد في أي مصدر من المصادر التي رأيناها ، والتأليف اللفظي أيضا فيها ضعيف ليس بقوة ما قبلها وما بعدها . وفي المصادر التي رأيناها كلها : " كذلك يموت العلم بموت حامليه " . ( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لنهج البلاغة ، وفي الأصل : " على حقيقة الصبر . . " . ( 3 ) كذا في الأصل ، والظاهر أن المصنف كتب الكلام من حفظه ومن شأنه أن يتطرق فيه الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والسهو والنسيان ، والتبديل والتغيير . وفي نهج البلاغة وأكثر المصادر : " وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى " . وفي العقد الفريد : " وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالرفيق الأعلى . . . ( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " لم يفقدوا . . . " .