أبو جعفر الإسكافي
79
المعيار والموازنة
باب [ في بعض ] ما [ ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من ينابيع الحكم ] ذكر عن كميل بن زياد رحمه الله أنه قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأخرجني إلى الصحراء ، فلما أصحرنا ، تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل بن زياد ، إن أول من أسس بنيان العمى وأدام توثب الجهل ( 1 ) تعسفا فظن أنه ظفر ، وجاز عن دليل إحكام الحق ، فتداكت عليه الأمور ، وتقحم في المهالك ، [ و ] يحسب أنه قد أحسن صنعا ، فتداولته الشبهات ، وتعاورته الجهالات ، فهو في ظلما [ ت ] إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ومن لم يجعل الله له نورا ، فما له من نور ، فرام إبطال حق تولى الله إثباته ، وقامت العلماء [ با ] لله بحججه وبراهينه ، يمنعون عنه الظلم ، وزحاريف أهل الهوى ، وأباطيل أهل الخطاء ، فأخر ما قدم الله ، وقدم ما أخر الله ، ونقض الميثاق ، وفرق الجماعات فأرعد وأبرق . ثم قال [ عليه السلام ] ( 2 ) : يا كميل إن هذه القلوب أوعية ، وخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما أوصيك به ، ولا تبغ بوصيتي بدلا :
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، غير أن كلمة : " توثب " كانت فيه مهملة والمعنى غير واضح . وخبر " إن " أيضا غير مذكور في الكلام ، ولم نظفر بعد من القرائن المنفصلة على ما يعين به خبر " إن " . ( 2 ) والكلام التالي هو المختار : ( 147 ) من الباب : الثالث من نهج البلاغة ، وهو متواتر عن كميل بن زياد رحمه الله ، وله مصادر وأسانيد جمة .