أبو جعفر الإسكافي

53

المعيار والموازنة

[ خطبة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإخباره عن نفسيتهم ومآل أمرهم وقصة نباح كلاب الحوأب على عائشة واضطرابها ] فلما بلغه رضي الله عنه وعن جميع المؤمنين مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على / 14 / محمد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد سارت عائشة والزبير وطلحة ، وكل يدعي الأمر دون صاحبه ، يطلبه طلحة لأنه ابن عم عائشة ، ولا يرى الزبير إلا أنه أحق بالخلافة لأنه ختن عائشة ! ! فوالله لئن ظفروا بما يريدون - ولا يرون ذلك أبدا - ليضربن طلحة عنق الزبير ، والزبير عنق طلحة ! تنازعا ( 1 ) شديدا على الملك ! ! والله إن راكبة الجمل لا تصعد عقبة ( 2 ) ولا تنزل منزلا إلا إلى معصية الله وسخطه حتى تورد نفسها ومن معها متالف الهلكة ، يقتل ثلثهم ( 3 ) ويهزم ثلثهم ، ويتوب ثلثهم ،

--> ( 1 ) وهذا مما أظهره عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من الأخبار الغيبية التي أخبر بها قبل وقوعها فوقع الخبر على طبق ما أخبر به عليه السلام . ( 2 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " والله إنما الراكبة الجمل لا يستد عقبة . . " . وانظر المختار : ( 71 ) من كتاب نهج السعادة : ج 1 ، ص 238 . ( 3 ) هذا هو الصواب الذي ذكره في هامش الأصل عن نسخة من الكتاب ، وفي متن الأصل المخطوط : " يقتل ثلاثتهم " .