أبو جعفر الإسكافي

31

المعيار والموازنة

[ ذكر أصناف المخالفين والمعادين للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ] ونحن راجعون إلى ذكر أصناف المخالفين ، ثم نأتي إلى الرد عليهم بما فيه إيضاح الحق وقمع الباطل ، فاستمعوا لما نحن ذاكروه ، وأحضرونا أفهامكم ، والتمسوا الإنصاف بترك الميل يتبين لكم الحق بدلائله الواضحة وأسبابه الجلية . قد علمتم أن أقوى الخطأ في هذا الباب - والذي أشكل على أهل النظر - من علماء المرجئة والمعتزلة [ هو جهلهم بأول هذا الأمر وآخره ، وقلة معرفتهم بالنظر والتمييز بين السنة والفريضة ، وتشريعهم التقليد بما دعت إليه ملوك بني أمية ] ( 1 ) فبعضهم قدم أبا بكر على علي ، وبعضهم أمسك ودان بالوقف . وأفضح من هذا خطأ موازنة علي بطلحة والزبير ، والوقوف عندهم ، وهو ما تعلقت به خاصة العامة . وأعظم من هذا جهلا وعمى موازنة علي بمعاوية وهو ما ذهب إليه بعض العامة المتحيرة وطغام الحشوية البائنة . فإذا بدأنا بالقول الأول وبينا باطله ، وأوضحنا خطأه وضح ما بعده وبان . ولعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 2 ) عند اختلاف الناس فيه مثل من عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ، فاختلفت الأمة / 7 / في علي أصنافا كما اختلفت أمة عيسى صلى الله عليه فيه أصنافا ، وأفرط فيه قوم فعبدوه ، وقصر فيه قوم فشتموه وقذفوه .

--> ( 1 ) ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ مما تقدم عن المصنف في ص 4 . ( 2 ) وفي هامش الأصل بخط مغاير لخط الأصل : " صلوات الله عليه . . " .