أبو جعفر الإسكافي

276

المعيار والموازنة

فلا مال بذلتموه [ للذي رزقه ] ( 1 ) ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله . ثم أنتم تمنون على الله جنته ومجاورة رسله والبراءة والفرار من أعدائه ، والاستئثار بالكرامة من الله عند ملاقاة الملائكة . لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله في عباده تكرمون ( 2 ) . وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لنقض دمم آبائكم تفزعون ، وذمة رسوله مخفرة والعمي والبكم والزمني ( 3 ) في المدائن مهملون لا ترحمون وأنتم [ لا ] في منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعينون ( 4 ) وبالإدهان والمصانعة أراكم عند الظلمة تأمنون ( 5 ) كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون . فأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليله من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ، وذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله في كتابه يكون هم الأمناء على حلاله وحرامه ( 6 ) فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بنفوركم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة . ولو صبرتم على الأذى ، وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 117 ) من نهج البلاغة . ( 2 ) وفي المختار : ( 103 ) من نهج البلاغة : وقد بلغتم من كرامة الله لكم منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها جيرانكم ، ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ولا لكم عليه إمرة . . . " . ( 3 ) وفي المختار الأول من كلام الإمام الحسين عليه السلام من تحف العقول : " وذمة رسول الله صلى الله عليه وآله مخفورة ، والعمي والبكم والزمن في المدائن مهملة . . . " . وفي المختار : ( 103 ) من نهج البلاغة : " وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون . . " . ( 4 ) ما بين المعقوفين كان قد سقط من الأصل . ( 5 ) لفظة : " أراكم " غير موجودة في طبع بيروت من تحف العقول . ( 6 ) وفي تحف العقول : " ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه . . . " .