أبو جعفر الإسكافي

274

المعيار والموازنة

[ كلامه عليه السلام في تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم جواز المداراة مع الفساق والمنافقين والطغاة ] . وقال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى محاربة أهل البغي : أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم الدنيا وما فيها من الغضارة والبهاء والكرامة والبهجة التي ليست بخلف مما زين الله به العلماء وبما أعطوا ( 1 ) من العقبى الدائمة والكرامة الباقية ، ذلك بأن العاقبة للمتقين والحسرة والندامة والويل الطويل على الظالمين . فاعتبروا بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول : " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم " [ 63 / المائدة ] . وقال : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم " ( 2 ) ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " [ 78 / 89 / المائدة ] . وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم ( 3 ) الأمر المنكر من الفساد في بلادهم فلا ينهون عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم

--> ( 1 ) كذا في أصلي ، ولعله مصحف عن قوله : " ومما يعطوا من العقبى . . . " . ( 2 ) وكان في الأصل ذكر الآية الكريمة إلى هذا الحد ، ثم قال : إلى قوله : " لبئس ما كانوا يفعلون " . وبما أن الاختصار من عمل الرواة والكتاب أرجعنا الآية إلى أصلها وذكرناها كاملة . ( 3 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تحف العقول ص 171 ، وفي أصلي : " من الظلمة الذي . . . " .