أبو جعفر الإسكافي
263
المعيار والموازنة
[ كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع نوف البكالي في تقريض الزهاد ، والترغيب في اتباعهم واقتفاء آثارهم ] . وذكروا عن نوف [ البكالي ] أنه قال : بايت عليا ليلة فأكثر ( 1 ) الدخول والخروج والنظر إلى السماء ، ثم قال لي : أنائم أنت يا نوف أم رامق ؟ قال : قلت : بل رامق أرمقك بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين . قال : [ ثم ] قال لي : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم / 77 / اتخذوا أرض الله بساطا وترابها فراشا وماؤها طيبا والقرآن شعارا ( 2 ) والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح . يا نوف إن الله أوحى إلى عبده المسيح أن قل لبني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة ، وأكف نقية ، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة . يا نوف إن داود نبي الله عليه السلام خرج في [ مثل ] هذه الساعة من الليل فقال : إن هذه ساعة لا يدعو فيها داع إلا استجاب الله له إلا أن يكون شاعرا أو عاشرا أو شرطيا أو عريفا أو بريدا ، أو صاحب كوبة - وهي الطبل - أو صاحب عرطبة وهي الطنبور ( 3 ) .
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في ترجمة جعفر بن مبشر تحت الرقم : ( 3608 ) من تاريخ بغداد : ج 7 ص 62 ، وفي أصلي : " رأيت عليا ليلة فأكثر الدخول والخروج . . " . ( 2 ) هذا هو الصواب الموافق لما رويناه في المختار : ( 135 ) من نهج السعادة : ج 1 ، ص 437 ط 1 ، ومثله في المختار : ( 104 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة . وفي أصلي : " والكتاب شعارا " ولكن كتب في الأصل فوق كلمة : " والكتاب " لفظة : " والقرآن " ( 3 ) ومثله رواه أيضا السيد الرضي في المختار : ( 104 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة . ورويناه أيضا بأسانيد جمة في المختار : ( 135 ) وتاليه من القسم الأول من باب الخطب من نهج السعادة : ج 1 ، ص 436 ط 1 ، وفي المختار : ( 65 ) من القسم الثاني في ج 3 ص 353 .