أبو جعفر الإسكافي
251
المعيار والموازنة
رجل يسارع في الخيرات ( 1 ) . ولا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ( 2 ) . وكان يقول رضي الله عنه : أنا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ( 3 ) . وكان رضي الله عنه يقسم ما في بيت المال ، ثم يكنسه ويصلي فيه رجاء أن تشهد له عند الله يوم القيامة ( 4 ) . وكان يدعو اليتامى ، فيطعمهم العسل ، وما حضر حتى قال بعضهم : لوددت أنني كنت يتيما ( 5 ) . و [ كان ] يقول : قد تأتينا أشياء نستكثرها إذا جاءتنا ، ونستقلها إذا قسمناها ، وإنا لنقسم القليل والكثير . ولقد رئي عليه إزأر مرقوع ، فعوتب في لباسه فقال رضي الله عنه : يخشع به القلب
--> ( 1 ) وللكلام مصادر جمة ، ورواه أيضا السيد الرضي في المختار : ( 94 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة . ( 2 ) ورواه أيضا في المختار : ( 95 ) من باب قصار كلام أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة ، وله أسانيد ومصادر كثيرة . ( 3 ) وفي المختار : ( 316 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة : " والمال يعسوب الفجار " . قال السيد الرضي رحمه الله : ومعنى ذلك : أن المؤمنين يتبعونني والفجار يتبعون المال كما تتبع النحل يعسوبها وهو رئيسها . ( 4 ) وقال عبد الله بن أبي الدنيا : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري وميسرة [ قالا ] : إن عليا كرم الله وجهه قسم ما في بيت المال حتى لم يبق فيه إلا أربعة ، فأمر بها فقسمت ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا والله حتى تبعر فيه الغنم . هكذا رواه ابن أبي الدنيا في الحديث : ( 354 ) من كتاب ذم الدنيا / الورق 34 / أ / . ( 5 ) وهذا وما بعده رواه في الحديث : ( 122 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف : ج 2 ص 136 ، ط 1 . ورواه أيضا أحمد بن حنبل وفي الحديث : ( . . ) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل .