أبو جعفر الإسكافي
246
المعيار والموازنة
من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم . وانظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب . والله الله في اليتامى فلا تغبوا أفواههم ( 1 ) ولا يضيعوا بحضرتكم ، فإني سمعت نبي الله عليه السلام يقول : من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار . والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم . والله الله في جيرانكم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بهم . والله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معيشتكم . والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان : إمام مهدي أو مطيع لله مقتد بهداه ( 2 ) . والله الله في ذرية نبيكم ( 3 ) عليه السلام ، لا تظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم .
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لنهج البلاغة ، أي تعاهدوا شؤونهم بحيث لا ينقطعون عن المأكل والمشرب في وقتهما كيلا يكونوا من جهة فقدان الغذاء والشراب كالماشية التي تورد الماء يوما وتترك يوما . والكلام على الكناية والاستعارة ، ويصح أيضا أن يكون من قولهم : " أغب القوم " : جاءهم يوما وتركهم يوما : وفي أصلي : " فلا تغبون أفواههم " . ويحتمل أيضا أنه مصحف عن " فلا تغبن أفواههم " أي فلا تفسدن أفواههم ، ولا تصيرن شفاههم منتنة من جهة عدم سبيلهم إلى الأكل والشرب في وقتهما . والمال واحد . ( 2 ) هذا هو الصواب الموافق لما ذكرناه في المختار : ( 65 ) من باب الوصايا من نهج السعادة : ج 8 ص 479 ، وفي أصلي هنا : " أو مقتذي بهداه . . " . ( 3 ) هذا هو الصواب المذكور في كثير من المصادر ، وفي الأصل : " والله الله في ذمة نبيكم . . " .