أبو جعفر الإسكافي
198
المعيار والموازنة
[ خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الاحتجاج على الخوارج بعد ما فارقوه فأرسل إليهم ابن عباس ثم لحقه ودخل معسكرهم ] . وذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) خرج إلى الخوارج فأتى فسطاط يزيد بن قيس فدخله فتوضأ فيه وصلى ركعتين ثم خرج حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس ، فقال علي لابن عباس : انته عن كلامهم ، ألم أنهك رحمك الله ؟ ثم تكلم علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هذا مقام من فتح الله له فيه كان أولى بالفتح يوم القيامة ( 2 ) ومن نطف فيه وأوعب فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . ثم قال لهم : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكواء . قال علي : فما أخرجكم من حكمنا ؟ قالوا : حكومتكم يوم صفين . قال : نشدتكم بالله أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله . قلت لكم : إني أعلم بالقوم منكم [ إنهم ] ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، فإني قد صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ، امضوا على حقكم وصدقكم ، فإنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهنا ومكيدة
--> ( 1 ) وكان في الأصل بين الأسطر مكتوبا فوق قوله : " رضي الله عنه " كلمتي : " رضوان الله [ عليه ] " . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي المختار : ( 237 ) من نهج السعادة : ج 2 ص 289 : هذا مقام من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة " .