أبو جعفر الإسكافي

180

المعيار والموازنة

فأجابه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) : أما بعد كلانا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد مجيد . قدم علي عبد الرحمن بن عبيد الأزدي بكتابك تذكر أنك لقيت ابن أبي سرح مقبلا من " قديد " في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء متوجهين حيث توجهوا . ( 2 ) وإن ابن أبي سرح طال ما قد كاد الله ورسوله وكتابه فصد عن سبيله وبغاها عوجا . فدع ابن أبي سرح عنك ودع قريشا وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، فإن قريشا قد أجمعت على حرب أخيك إجماعها على حرب رسول الله قبل اليوم ، فأضحوا قد جهلوا حقه ( 3 ) وجحدوا فضله وبادروه العداوة ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه الجهد ، وساقوا [ إليه ] الأمرين . اللهم فأجز قريشا عني الجوازي / 55 / فقد قطعت رحمي ، وتظاهروا علي ! ! فأحمد الله على كل حال . وأما ما سألت أن أكتب إليك برأيي فإن رأيي قتال المحلين حتى ألقى الله . لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، لأني محق والله مع الحق وأهله وما أكره الموت مع الحق لأني محق ، وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقا . وأما ما عرضت علي من مسير بني أبيك وولدا أخيك فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا مهديا فوالله ما أحب أن يهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبن ابن أبيك [ و ] لو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا ، ولكني كما قال أخو بني سليم :

--> ( 1 ) وكتب في الأصل بخط مغاير لخطه فوق قوله : " رضي الله عنه " صلوات الله عليه . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي المختار ( 159 ) من باب الكتب من نهج السعادة : " متوجهين إلى جهة الغرب ( 3 ) وأيضا يحتمل رسم الخط أن يقرأ : " فأصبحوا . . " .