أبو جعفر الإسكافي
164
المعيار والموازنة
فجاء من أمرهم أمر عجيب وخرجوا عند الشك إلى تهمته والادعاء عليه ! فأرسل علي إلى الأشتر أن أقبل الساعة فقد وقعت الفتنة . فإن قال قائل : فهلا ( 1 ) ترك الأشتر يمضي على بصيرته ؟ قلنا : لو فعل ذلك ازدادوا شكا وحيرة ولدعاهم ذلك إلى قتله وقد تهددوه بذلك . فرجع الأشتر [ عن ساحة القتال وخاطب رسول أمير المؤمنين ] فقال : الرفع هذه المصاحف دعوتموني ؟ قالوا : نعم . قال : أما والله لقد ظننت إذ رفعت أنها ستلقي اختلافا وفرقة ! ! أما إنها من مشورة ابن النابغة . ثم قال [ لرسول أمير المؤمنين ] : ألا ترى الفتح ، أما ترى ما يلقون ؟ أيسعني أن أنصرف عن هذا وأدعه ، وقد صنع الله لنا ونصرنا ( 2 ) . فقال [ له ] بعض القوم : أتحب أنك ظفرت ها هنا وأمير المؤمنين بمكانه يتفرق عنه ويسلم إلى عدوه أو يقتل ؟ قال : سبحان الله لا والله . قال : فإنهم قد قالوا : لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلك كما قتلنا ابن عفان ! ! فأقبل عليهم الأشتر فقال : يا أهل العراق يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم وظنوا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعوكم إلى ما فيها ، وقد والله تركوا ما أمر [ ه ] الله [ به ] فيها ، وتركوا سنة من أنزل عليه الكتاب ، مهلا [ لا ] تجيبوهم وأمهلوني فإني قد أحسست بالفتح . فأبوا عليه ! قال : فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر . فقالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك . قال : فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم - متى كنتم محقين ؟ أحين كنتم تقاتلون ، وخياركم مقتولون ؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ؟ أم أنتم الآن محقون وقتلاكم الذين كنتم لا تنكرون
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " فألا ترك الأشتر يضمي على بصيرته " . ( 2 ) ما بين المعقوفات زيادة منا ، زدناها ليتوافق ما هاهنا لما في كتاب صفين وتاريخ الطبري .