أبو جعفر الإسكافي

144

المعيار والموازنة

[ خطبة عبد الله بن عباس في أهل العراق لما التقوا بصفين مع أهل الشام ، وتقريضه عليا عليه السلام وحثه على قتال معاوية وأصحابه ] . قالوا : ولما التقى أصحابه ومعاوية أمر أصحابه بالكف ، وأن لا يبدأوهم بالحرب حتى يبالغ في الدماء ، ويدعوهم إلى الله جهرا ، وأن يجعلوا كتاب الله بينهم قاضيا . فقام عبد الله بن عباس خطيبا - وهو ممن لا ينكرون فضله وتقدمه في العلم - فقال : الحمد لله رب العالمين دحا تحتنا سبعا ورفع فوقنا سبعا ، وخلق فيما بينهما خلقا وأنزل لهم فيها رزقا ، ثم جعل كل شئ يبلى ، ويبقى وجهه الحي القيوم ( 1 ) . ثم إن الله بعث أنبياءا ورسلا فجعلهم حججا على عباده وعذرا ونذرا ، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه ، فمن بطاعته على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها ، يعصى بعلمه ( 2 ) ويعفو عن العظيم ، ويغفر الكثير بحلمه ، أحصى كل شئ عددا وأحاط بكل شئ علما . ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ورواه أيضا في أواسط الجزء الخامس من كتاب صفين ص 318 ، وفيه : " ثم خلق ما بينهن خلقا وأنزل لنا منهن رزقا ثم جعل كل شئ يبلى ويفنى غير وجهه الحي القيوم الذي يحيى ويبقى . . " . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي كتان ب صفين : " ويعصى [ بعلم منه ] فيعفو ويغفر بحلمه ، لا يقدر قدره ولا يبلغ شئ مكانه . . . " . ويحتمل رسم الخط أيضا أن يقرأ : " ويقضي بعلمه " .