أبو جعفر الإسكافي
109
المعيار والموازنة
[ خطبة أمير المؤمنين عليه السلام لما أخبره أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن طلحة والزبير التقيا ببني أمية ممن كان منهم بمدينة ، فأجمع رأيهم على نقض ببعتك ] . وذكروا أن عليا رضي الله عنه لما قسم بينهم بالسوية ، وأعطى الأسود والأحمر ( 1 ) عطية واحدة ، أنكر ذلك من فعله قوم ووجدوا من ذلك ، ومشى بعضهم إلى بعض بالعتب والطعن . فبلغ ذلك أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فاجتمع أبو الهيثم بن التيهان وخزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين ، وعمار بن ياسر ، ورفاعة بن رافع ، وأبو حية وخالد بن زيد وسهل بن حنيف ، فتشاوروا ، فاجتمع رأيهم على أن يركبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويخبروه أن طلحة والزبير ومن كان من بني أمية بالحجاز قد اجتمع رأيهم واشتملت ( 2 ) عداوتهم ، وهم مصرون على أمر لا نأمنهم عليه . فركبوا إلى علي بن أبي طالب ، فقالوا : يا أمير المؤمنين انظر في أمرك ، وعاتب قومك هذا الحي من قريش ، فإنهم قد نقضوا عهدك ، وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في السر إلى رفضك ، هداك الله لرشدك ، وذلك لأنهم فقدوا الأثرة ، وكرهوا الأسوة ، فلما استتب ( 3 ) بينهم وبين الأعاجم ، أنكروا ، واستشاروا عدوك ، فاجتمع رأيهم
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " الأسود والأخضر " . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، وذكره في الأصل بالسين المهملة . ( 3 ) كذا .