الشيخ يوسف الخراساني الحائري

102

مدارك العروة

ومما ذكرنا يظهر ضعف تفصيل آخر محكي عن المحقق الثاني في بعض فوائده ، وهو أنه إن كان متعلق التقية مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة فإنه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا ، وان كان للمكلف مندوحة من فعله التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين التقية فكان الإتيان به امتثالا يقتضي الاجزاء ، فلا يجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ، ولا أعلم في ذلك خلافا ، واما إذا كان متعلقها مما لم يرد فيه نص على الخصوص كفعل الصلاة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ . ومع الإخلال بالموالاة فيجف السابق - كما يراه بعض العامة - فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف وإظهار الموافقة لهم ، ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الإتيان وجبت ، ولو خرج الوقت نظر في دليل القضاء فان وجد قيل به لان القضاء إنما يجب بأمر جديد . ثم رد من قال بعدم الإعادة مطلقا بأن الاذن في التقية من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة لهم مع الحاجة - انتهى كلامه « قده » . وجه الضعف عدم الفرق في الدليل الدال على لزوم التقية بين ان يكون عاما أو خاصا . نعم إن أراد من العمومات الموجبة للتقية قاعدتي نفي الحرج والضرر لا بأس بالتفصيل المزبور ، إذا قلنا بأن المنفي بهما هو التكليف لا الوضع - فتأمل ، ولكن المدرك ليس منحصرا بهما بل العمدة هي الاخبار وهي نافية وضعا وتكليفا كما ذكرنا . نعم يمكن ان يفرق بين موارد التقية بأن يقال : ان الاجزاء انما فيما كان المأتي به فردا ناقصا من أفراد المأمور به الواقعي ، بأن يكون فاقدا لشرط أو جزء مشروط بالاختيار ، وأما إذا كان المأتي به تقية مباينا للمأمور به الواقعي مهية أو فاقدا لقيد غير مقيد بالاختيار كالوضوء بالمسكر أو الصلاة بدون