أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

56

رسائل آل طوق القطيفي

هارون ، لكن الأنسب حينئذٍ الماضي ، والأظهر أحد ما ذكرنا من الوجهين ) . . ) ( 1 ) . إلى هنا كلام المجلسي قدس سره في حاشية ( أُصول الكافي ) . وأقول والله المستعان - : لا يخفى بُعدُ ما ذكره في الغاية : أمّا أولًا ، فقوله : ( المراد : السنون القمرية وأنّها تامّة بحسب العرف ) ، إنْ أراد عرف أهل الحساب كما هو ظاهر سياق كلامه فممنوع ؛ لأنّ إلغاء الكسر عندهم لم يعهد في عداد السنين ، بل ذلك في عداد الدقائق بالنسبة إلى الساعات وفي عداد الأيام بالنسبة إلى الشهور خاصة كما يظهر بالتتبّع ، أمّا السنون بالنسبة إلى الشهور خصوصاً مثل هذا الكسر الكثير الفاحش - [ فممنوع ] ، وإن أراد عرف اللغة فمنعه أظهر . على أن قوله عليه السلام « لا يزيد يوماً ولا ينقص يوماً » يدفع هذا الاحتمال ؛ إذ لو بناه على العرف لما قيّده بذلك ؛ لظهور منافاته له . وأمّا ثانياً ، فلأنّ إمكان عدم الزيادة والنقصان فيما قدّره الله للإمام من الأجل المحتوم فظاهرٌ أنه لا يطابق السؤال ، بل ليس فيه جواب للسائل المستدلّ على إمامته بمطابقة ما عنده لجوابه أصلًا ، مع أن قوله عليه السلام « لا يزيد يوماً » إلى آخره نصّ في نفي كونه مبنيّاً على التخمين والتقريب ، على أن التخمين لا ينطق عنه من لا ينطق عن الهوى . وكون « لا يزيد ولا ينقص » استئنافاً يخالف ظاهر الحديث ، وليس فيه قرينة تدلّ عليه ، ولا حرف إضراب . هذا ، مع أنه على هذا فيه نوع إلباس على السائل المسترشد ، وليس في كلام المعصوم إلباس ولا ظنّ ولا تخمين ولا مجازفة ولا مماشاة ، فإنّ في الحقّ سعةً وغنى عن الباطل . بل صريح الحديث أن « لا تزيد ولا تنقص » صفة ل « ثلاثين » . وما نقله عن بعض الفضلاء مثله في الضعف ؛ إذ ليس في الحديث إشعار به بوجه أصلًا ، بل هو أبعد عن لفظه ( 2 ) ممّا بين المشرقين . وإنّما غرض السائل أن يستعلم هل أمير المؤمنين عليه السلام يعلم ما في ( التوراة ) من ذلك أم لا ؟ فالجواب لا يكون إلَّا طبق

--> ( 1 ) مرآة العقول 6 : 220 221 . ( 2 ) بأبعد . ( هامش المخطوط ) .