أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
188
رسائل آل طوق القطيفي
وفي الثاني : يكون المراد من الضمير المجرور منصوب المحلّ ، بمعنى : أنه منصوب بالعامل ، فيكون العامل قد توجّه إليه في المعنى بدون واسطة الجارّ ، فتكون الصلاة واقعة عليهم بغير فاصل ، فإذا قرأت بالنصب كان المعطوف مشاركاً له في عدم الفاصل ، ويلزم التساوي في الوجود أو في الصلاة . فعلى التساوي في الوجود يلزم خلاف الواقع ، وعلى التساوي في الصلاة يلزم خلوّ السابق من صلة المتفضّل عزّ وجلّ إلى أن وجد اللاحق . ويلزم من هذا أفضليّة اللاحق ، وهو منافٍ للحكمة . فإنْ قلتَ : إنه معطوف على المحلّ ، ولا يلزم التساوي في الوجود ولا في الصلاة ؛ لتأخره لفظاً . قلتُ : إنّما يتوجّه هذا إذا كان المعطوف مجروراً ، ليكون عطفاً على لفظ الضمير الَّذي دخل عليه لفظ الجارّ ، وأمّا إذا قدرت العطف على المحلّ فلا يتّجه ذلك ؛ لأنّ الألفاظ قوالب المعاني ، والإرادة لا تقصر المعاني عن قوالبها . فالَّذي ينبغي : أن يقرأ بالجرّ ؛ لينتظم اللفظ على ترتيب الوجود والطبيعة . وعلى هذا كان صلى الله عليه وآله أوّل مخلوق ، فكان نوره يطوف حول القدرة ثمانين ألف سنة ، وصلاة الله عليه واصبة دائمة ، ثمّ نزل إلى العظمة فخلق الله من نوره نور عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، كإيجاد السراج من السراج ، فكان نور عليّ عليه السلام يطوف بالقدرة ، ونور محمَّد صلى الله عليه وآله يطوف بالعظمة ، صلَّى الله عليهما وآلهما ) ( 1 ) ، انتهى . وما عبّر به من لفظ : ( ينبغي ) أراد به الوجوب وإنْ كان في الظاهر مدلوله الرجحان ؛ مراعاة لحال أكثر الناظرين الجارين على منهاج اللغة فلا يفهمون حقيقة ما قال . وإلَّا فبحثه صريح في وجوب الجرّ وعدم جواز النصب بوجه ، فتأمّل . وهذا آخر ما أردنا إملاءه ، والله العالم بحقيقة أحكامه ، ونسأله العفو . وقد جعلتها
--> ( 1 ) شرح الزيارة الجامعة الكبيرة 4 : 282 283 .