أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

177

رسائل آل طوق القطيفي

هذا ما يعرفه أهل اللغة ، وأمّا الموجود في كتب الأدعية المرويّة عنهم عليهم السلام المصحّحة المعربة فكلَّها بجر « آله » ، لا يكاد يوجد في جميع أحاديثهم موضع بالنصب بحسب ما ورد عنهم عليهم السلام ، إلَّا ما كان في بعضها من وضع الفتح بالأحمر ، وهو من إعراب الرواة والنقلة ؛ التفاتاً إلى أصل العربيّة . ولقد رأيت مسائل للشيخ ناصر الجبيليّ الأحسائيّ سأل بها الشيخ حسين بن محمّد بن جعفر الماحوزيّ رحمهما الله تعالى وكان من مسائله هذه المسألة ، فأجاب الشيخ حسين المذكور بما معناه : أن الأكثر في أدعيتهم عليهم السلام الجر ، وفي كثير منها بالفتح ، وذكر أصل القاعدة . وهو رحمه الله نظر في جوابه إلى ما قرّروه في النحو ، وإلَّا فالوارد عنهم عليهم السلام بالجر . نعم ، ربما كتب بعض النسّاخ الفتح ، نظراً إلى اللغة ، وأنه أرجح من الجرّ فكتب نسخة بالفتح . وهذا وإنْ كان مرجوحاً بالنسبة إلى المشهور عند النحويّين ، إلَّا إنه لغة صحيحة ، وكانت اللغة تتبدّل وتتعدّد باختلاف القرون ، فربما يشتهر بعض الألفاظ أو الإعراب في هذا القرن وتنعكس الشهرة في القرن الَّذي يكون بعده ، ويسمّون المشتهر الأوّل شاذّاً نادراً ، وليس إلَّا لقلَّة استعماله في زمانهم . ولهذا كان القرآن الَّذي نزل على أعلى درجات الفصاحة والبلاغة مشتملًا على اللغات الشاذة ، وليست شاذّة وإنّما كان استعمالها في زمن نزول القرآن قليلًا ، فكانت بقلَّة استعمالها شاذّة كما في * ( كُبَّاراً ) * ( 1 ) و * ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) * ( 2 ) ، والأصل أن القرآن محيط باللغات في جميع القرون ، فإذا كان قرن لا يعرف لغة مَن قبله ، أو كانت قليلة الاستعمال كانت عنده شاذّة أو نادرة . وما نحن فيه الَّذي تقتضيه اللغة الصحيحة الأصليّة هو الجرّ في لفظة « آله »

--> ( 1 ) نوح : 22 . ( 2 ) طه : 63 .