أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
158
رسائل آل طوق القطيفي
بين المتعاطفين ، وإن كان هناك في الواقع مصاحبة ، إلا إنها غير مقصودة ولا مفهومة من موضوع الواو العاطفة ، بل عمّم الأمر نجم الدين سعيد فحكم بأن كلًا من واو العطف والمعيّة موضوع للمصاحبة . وإنّما الفرق بينهما أن العاطفة تفيد مع المصاحبة التشريك في الحكم ، بخلاف واو المفعول معه ؛ فإنها لا تدلّ إلَّا على مطلق المصاحبة وإن كان في العاطفة ، مخالفاً لما هو المشهور بينهم من أن العاطفة لمطلق الجمع . ولا يصح مثالنا ويقبله الله تعالى إلَّا إذا قصد التشريك بين المُظهَر والكناية في الصلاة ، وهو مستحيل مع نصبه على أنه مفعول معه . فإن قلت : كلام الرضيّ رحمه الله تعالى صريح في صحّة قصد التشريك في المفعول معه ؛ لأنه قال : ( ونعني بالمصاحبة كونه يعني المفعول معه مشاركاً لذلك المعمول يعني المصاحب في ذلك الفعل في وقت واحد ، ف - ( زيد ) في ( سرت وزيداً ) مشارك للمتكلم في السير في وقت واحد أي وقع سيرهما معاً وفي قولك : ( سرت أنا وزيد ) بالعطف يشاركه في السير ، لكن لا يلزم كون السيرين في وقت واحد ) ( 1 ) ، انتهى . وهو صريح لا يقبل التأويل . قلت : هذا سهو لا يجوز المصير إليه ، ولا التعويل عليه ؛ لمخالفته لما صرّح به جلّ أرباب الصناعة ، ولعلَّه نشأ من اشتراط الأخفش ( 2 ) ، والخليل في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على مصاحبه ؛ لأنه قرره وذلك بناءً على أن ( الواو ) أصلها العطف أي أن واو المصاحبة أصلها واو العطف بمعنى أن المفعول معه في الأصل معطوف عدل به إلى النصب ؛ لقصد التنصيص على المصاحبة مع بقاء مشاركته لما قبله ، كما هو صريح عبارة الرضيّ . وفيه : أمّا أولًا ، فلا نسلَّم أنها واو العطف ، بل [ هي ( 3 ) ] غيرها وضعاً ، كما هو ظاهر
--> ( 1 ) شرح الرضيّ على الكافية 1 : 515 . ( 2 ) عنه في شرح الرضيّ على الكافية 1 : 519 . ( 3 ) في المخطوط : ( في ) .