أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

156

رسائل آل طوق القطيفي

الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته ؛ لالتحاقه بالفعل . الثالث : وجود المحرز ، أي الطالب لذلك المحل ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً . وإنّما اشترطوا الشرط الأوّل ؛ لأنهم اشترطوا لصحّة العطف على اللفظ إمكان توجّه العامل إلى المعطوف أو مرادفه ، فإذا لم يصحّ ظهور ذلك المحلّ في المعطوف عليه لم يصح توجّه العامل للمعطوف فافهم . ففي مسألتنا لا يجوز عطف « آله » على محلّ الضمير البعيد ؛ لأنه لا يصحّ أن تقول : ( صلَّاه الله ) ولا ( صلَّى الله إيّاه ) ؛ لعدم وروده . وصحة العطف على محله البعيد مشروطة بصحته ، وإذا بطل الشرط بطل المشروط . فإن قلت : لم لا يجوز العطف على محل الضمير البعيد وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل ؟ قلت : ذلك أمر اضطرّوا له في تصحيح أمثلة وردت عن العرب ووجب قبولها ، وأما هنا فلا يصح الحمل عليه بعد تصريحهم بالمنع من خصوص المسألة . ولنا عن الحمل عليه مندوحة ولا ضرورة ملجئة إليه . يؤيد ذلك ما قاله الدمامينيّ في ( المنهل الصافي ) عند قول الماتن : ( امتنع الضارب زيد ) - : يعني : بالإضافة . وضعّف

--> ( 1 ) مغني اللبيب : 616 617 قال ابن هشام بعد ذكره الشرط الثالث ما ملخّصه : وابتنى على هذا امتناع جملة مسائل : إحداها : ارتفاع ( عمرو ) في نحو ( إن زيداً وعمراً قائمان ) ؛ لأن الطالب لرفع زيد هو الابتداء الذي هو التجرّد ، وقد زال هذا التجرّد بدخول ( إن ) عليه . الثانية : ارتفاع ( عمرو ) في نحو ( إن زيداً قائمٌ وعمراً ) إذا لم تقدّر ( عمرو ) مبتدأ بل قدّرته معطوفاً على المحلّ . والبصريّون منعوا هذا لمانع هو غير المحرز ؛ لأنهم لم يشترطوه ، والمانع عندهم هو توارد عاملين : ( إن والابتداء ) . الثالثة : ارتفاع ( عمرو ) وانتصابه في نحو ( أعجبني ضربُ زيدٍ وعمروٍ ) ؛ لأن الاسم المشبّه بالفعل من حيث عمله ، وهو هنا مصدر ( الضرب ) لا يعمل في اللفظ حتّى يكون محلَّى بلام التعريف ، أو منوّناً أو مضافاً . الرابعة : انتصاب ( عمرو ) في نحو ( هذا ضارب زيدٍ وعمروٍ ) . انظر مغني اللبيب : 617 618 .