أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
149
رسائل آل طوق القطيفي
قلت : نختار فيه هذا الوجه الأخير ، ونحيل العمل على الأوّل . ولا نسلم عدم جواز زيادة الاسم خصوصاً في مثل هذه الضرورة ؛ إذ لا محيد عن الإعادة ، وفي الضرورة يُستباح ما لا يُستباح في غيرها . فنقول : لمّا لم يتأتّ الإتيان بالضمير المتّصل بدون عامله ؛ لوجوب اتّصاله به وتعذّر اتّصاله به هنا كما سمعت روضي بإعادة صورة لفظه ، ليمكن الإتيان به ، كما روضيت الناقة الَّتي فقدت فصيلها بالبوّ ( 1 ) ؛ ليُتمكَّن من أخذ لبنها . وليس للضمير المجرور ضمير منفصل فيؤتى به بدل المتصل ، وليس الغرض من هذا اللفظ المعاد إلَّا أمراً لفظيّاً خاصّة ، وقد وفى له به . والفرق بينه وبين الحرف الزائد أن الحرف الزائد له تعلق بالمعنى في الجملة بخلاف هذا . بل ادّعى السيد المرتضى قدس سره في ( الدرر والغرر ) أن لا بدّ للحرف الزائد من معنى غير التوكيد . وقد اضطرب الزمخشري في هذه المسألة ، ففي تفسير * ( تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ ) * وافق البصريّ ، ونسب قراءة حمزة إلى عدم السداد متعلَّلًا ببائر التعليلات ( 2 ) ، وفي تفسير قوله تعالى * ( فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) * ( 3 ) وافق الكوفيّ ، فقال : ( * ( أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) * في موضع جرّ عطفاً على ما أُضيف إليه الذكر في قوله تعالى * ( كَذِكْرِكُمْ ) * ) ( 4 ) . واحتجّ المانعون بأن الضمير المجرور شديد الاتّصال بجارّه ، فلا يجوز انفصال
--> ( 1 ) البوّ : جلد الحُوار وهو صغير الناقة يحشى لتعطف عليه الناقة إذا مات حُوارها ؛ كي يدر لبنها . لسان العرب 1 : 544 بوّ . والناقة في هذا الحال تسمّى العلوق ، قال أفنون ( أبو عمرو بن الأنباري ، وقيل : صريم بن معشر بن ذهل التغلبي ) : أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضنّ باللبن انظر : مغني اللبيب : 67 ، خزانة الأدب 4 : 455 460 . ( 2 ) الكشاف 1 : 462 . ( 3 ) البقرة : 200 . ( 4 ) الكشاف 1 : 247 .