أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

146

رسائل آل طوق القطيفي

وقال فخر المحقّقين في أجوبة مسائل مهنّا بن سنان لمّا سأله : هل يجوز أن يقال عند ذكر سيدنا محمّد « صلى الله عليه وآله » بدون إعادة حرف [ الخفض ( 1 ) ] ، أم يجب إعادته ؟ ونقل له أن قوماً يمنعون من إعادته - : ( لا وجه لهذا القول ، ولولا اتّباع النقل لما جاز إلا بإعادة حرف الخفض ) ( 2 ) ، انتهى . وشواهد المسألة من كلامهم نثراً ونظماً أكثر من أن تحيط بها هذه الرسالة . ولنا غير ما مرّ من الشواهد أنه يلزمهم وجوب إعادة الجارّ مع عدم قيام القرينة على إرادتك في مثل قولك : جاءني غلامك وزيد ، إذا أردت غلاماً مشتركاً أو غلامين . فإن قلت : اللبس أيضا حاصل في مثل هذا المثال فيما هو متّفق عليه من وجوب إعادة الخافض عند عطف الضمير على المجرور مطلقاً فإنك إذا قلت : جاءني غلام زيد وغلامك ، التبس الأمر وخفي القصد ، فليُغتفر اللبس هناك كما اغتفر هنا ، ويحال المراد على ما تعيّنه القرينة والمقام . قلت : اللبس هنا ليس لنا عنه مفرّ ، وليس له دافع ، وهو داء لا علاج له إلَّا اغتفاره ؛ وذلك لأن الضمير المجرور لا يكون إلَّا متّصلا بعامله ، فوجب إعادة صورة لفظه لغرض اللبس على القرينة مهما أمكنت ، فنقصر مسألة عطف الضمير على المجرور على حال وجود القرينة . وأمّا في مسألتنا ، فعلاج اللبس هيّن ، وهو ترك الإعادة ، فيجب المصير إليه ؛ إذ ليس بمستغرب عند ذوي اللسان كما قد سمعت ، ولا يؤخذ البريّ بذنب الشقيّ ، وتجنب اللبس واجب مهما أمكن . وأيضا إن قالوا : إن العامل في المعطوف هو المعاد ، وإن له معنًى كالأوّل ، واللاحقان معاً [ معطوفان ( 3 ) ] على السابقين لزم أن يكون في مثل : ( المال بيني وبين زيد ) بينان بين بالنسبة إلى المضمر وآخر بالنسبة إلى المظهر ، وفساده ظاهر .

--> ( 1 ) في المخطوط : ( العطف ) . ( 2 ) أجوبة المسائل المهنائيّة : 172 / المسألة : 23 . ( 3 ) في المخطوط : ( معطوفا ) .