أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
12
رسائل آل طوق القطيفي
وكان التاريخ به ( 1 ) حتّى أرّخ عمر بن الخطاب من الهجرة . وإنّما أرّخ عمر بعد سبع عشرة سنة من مهاجر الرسول صلى الله عليه وآله ) . قال الشعبي : كتب أبو موسى إلى عمر أنه يأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ ، فأرّخ . فاستشار عمر في ذلك ، فقال بعضهم : أرّخ لمبعث رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال بعضهم : لوفاته . فقال عمر : بل يؤرّخ لمهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله فإن مهاجرة فرق بين الحقّ والباطل ، فأرّخ لذلك . وقال سعيد بن المسيّب : كتب التاريخ بمشورة عليّ عليه السلام . قال المدائنيّ : واختلفوا بأيّ شهر يبدؤون ، فقال عثمان : أرّخوا المحرّم أول السنة ) ، انتهى . ثمّ قال : ( وكان التاريخ من شهر ربيع الأوّل ، إلَّا إنّهم ردّوه إلى المحرّم ؛ لأنه أوّل السنّة ) ( 2 ) ، انتهى . إلى هنا عبارة المجلسيّ ، رحمه الله تعالى . وفيه أن نسبته التاريخ إلى عمر وأنه اخترعه وأنه ساقط ساقط ؛ لأنه إنّما وقع بمشورة أمير المؤمنين عليه السلام كما روي ، واعترف به غير واحد من العامّة ( 3 ) فضلًا عن الخاصّة . ولو فرض عدم ثبوته ، فلا شكّ في أن أهل البيت عليهم السلام من زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى يومنا هذا قد أقرّوا الناس على هذا التاريخ ، بل هم عليهم السلام أرّخوا بذلك كثيراً كما يظهر بأدنى تتبّع . وتقريرهم وفعلهم كأمرهم في الحجّيّة ، بل المسألة إجماعيّة بين الأُمّة ، قد اتّفقت عليه جميع فرقها على تباينهم ، بل هو ملحق بالضروريّات كوجوب الوضوء ونحوه . فقد اتّفقت عليه نصوص الأُمّة والأئمّة ، وفتاواهم وعملهم في سائر الأصقاع والأزمان .
--> ( 1 ) أي في عام الفيل . ( 2 ) مرآة العقول 5 : 350 . ( 3 ) انظر تاريخ الطبريّ 2 : 4 5 ، 476 .