الشيخ يوسف الخراساني الحائري

411

مدارك العروة

من تنجس المتنجس بنجاسة الملاقي ، فلا يشمله دليل الاستجمار ، لان دليل مطهريته مختصة بنجاسة الغائط . قوله : « إزالة العين والأثر » . أقول : قد فسر الأثر بتفاسير مختلفة في كلماتهم : فعن بعضهم انه عبارة عن الاجزاء اللطيفة التي تبقى مع الاستجمار ، وعن بعضهم انه اللون ، وعن بعضهم انه الرائحة ، وعن المصنف انه الأجزاء الصغار . والأظهر هو الأخير ، ولعله يرجع إلى المعنى الأول كما لا يخفى . فان قلت : ما الفارق بين الماء والاستجمار مع أن حد التطهير في كل منهما هو النقاء كما في الاخبار ، فلم كان إزالة الأثر شرطا في الماء دون الأحجار ؟ قلت : الفرق انما نشأ من الاختلاف في الصدق العرفي ، فإن المتفاهم من النقاء بالماء إزالة العين والأثر وبغير الماء هو خصوص العين ، واما الأثر فهو - وان كان بالدقة العقلية يعد من اجزاء العين - الا انه بعد زوال العين يرتفع عنه الاسم فيطهر بعد الاستجمار ، واما في الاستنجاء بالماء فيجب ازالته بحكم العرف حيث يرونه عند الغسل بالماء من بقية العذرة وعند استعمال الحجر لا يرونه شيئا - فتدبر . واما الريح واللون فلا يجب إزالتهما مطلقا : اما الريح الباقية في محل النجاسة أو اليد فلما في حسنة ابن المغيرة بعد ان حد الاستنجاء بالنقاء قال : قلت ينقى ما ثمة ويبقى الريح ؟ قال عليه السلام : الريح لا ينظر إليها . واما اللون فلعدم كونه عذرة عرفا ولا يصدق عليه اسم العذرة فلا يجب إزالته . فإن قلت : ان وجود اللون كاشف عن بقاء العين لاستحالة انتقال العرض عن محله . ففيه بعد التسليم ان مدار الأحكام الشرعية على الصدق العرفي لا على التدقيقات الفلسفية . فتحصل ان إزالة الأثر بالمعنى المزبور لا تجب بالاستجمار وتجب بالماء - فتدبر جيدا .