الشيخ يوسف الخراساني الحائري

345

مدارك العروة

الغض عن إمكان القطع بكونه غير مرفوع القلم - ان مقتضى عمومات أدلة التكاليف المشروطة بالإسلام أو الطهور أو الطهارة ووجوب الإسلام على كل مكلف قطعا شمولها للمرتد بقسميه ولجميع الكفار ، فيجب ان يكون الإسلام في حقه ممكنا . والروايات الدالة على أنه لا توبة للمرتد بعد تسليم دلالتها على المدعى لا تصلح قرينة لصرف هذه الأدلة وتخصيصها بغير المرتد ، فان التصرف الذي ذكرناه أهون من تخصيص هذه الأدلة الآبية عن التخصيص ، كما يظهر ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد . واما سائر الأقوال فهي ضعيفة لعدم صلاحية الأخبار المزبورة وغيرها لان تكون مدارك لها ، فلا نتعرض لما لها وما عليها ، ولا يبعد دلالة رواية محمد ابن مسلم على المختار من قبول توبته وصحة عباداته ، وهو روايته عن أبي جعفر عليه السلام فيمن كان مؤمنا فحج وعمل في إيمانه ثم اصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن ؟ قال عليه السلام : يحسب له كل عمل صالح في إيمانه ولا يبطل منه شيء . وذلك لأن المفروض في السؤال ظاهرا أعم من المرتد الفطري ، وظاهر الجواب تقريره في قبول توبته وعمله بل يمكن القطع أو الاطمئنان من المراجعة إلى التواريخ المعتمدة من معاملة أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام في حروبهم وغيرها من استتابة المرتد من الخوارج والنواصب والغلاة ان قبول توبة المرتد وإسلامه من المسلمات ، وانهم كانوا يقبلون توبة من رجع منهم ويعاملون معه معاملة المسلم - فتأمل . بل من المستبعد القريب بالمحال العادي كفر الأمة بعد النبي « ص » الا سبعة أو أقل وعدم قبول إسلامهم إلى آخر العمر بعد التوبة والرجوع إلى الحق فإن ارتدادهم وان كان مليا في كثير منهم ولكن ارتداد الفطري كان فيهم أيضا كثيرا - فتدبر .