الشيخ يوسف الخراساني الحائري
295
مدارك العروة
المقام ، كما يتبع باطن الأرض لظاهرها عند إشراق الشمس عليها ، ويتبع ما رسب في باطن النعل للسطح الملاصق للأرض . ولا يصح رد الروايتين بالضعف لأن الأصحاب عملوا بهما . واستشكل بعضهم فيهما ان إطلاقهما مخالف للقواعد ، والانصاف ان رفع اليد عنهما مع كونهما مقبولين عند الأصحاب مشكل ، كما أن مخالفتهما للقواعد غير معلومة كما حررناه ، ويؤيده أيضا مرسلة الصدوق قال : دخل أبو جعفر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك له فقال : تكون معك لا كلها إذا خرجت ، لما خرج قال للمملوك أين اللقمة ؟ فقال : أكلتها يا ابن رسول اللَّه « ص » . فقال : انها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة . وكيف كان فالاحتياط لا ينبغي تركه . وحاصل الكلام ان المتنجسات التي وصلت النجاسة إلى أعماقها يمكن تطهيرها بالماء القليل كالكثير مع رعاية ما اعتبره الشارع تعبدا من التعدد والتعفير وغيرهما من الشروط . ( الأمر الثالث ) ان هذا كله فيما أريد تطهير ما في جوفه ، واما لو أريد تطهير سطحها الظاهر فالظاهر كفاية اجراء الماء على ظاهره وإمرار اليد عليه بحيث ينفصل غسالة ظاهره ، بل ربما يستظهر من بعض الأخبار الواردة في كيفية تطهير الفرش ونحوه ان الأمر أوسع مما ذكرنا ، وعدم وجوب إخراج ما رسخ فيها من الماء بالدق ونحوه ، كخبر علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول كيف يغسل ؟ قال : يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في المكان الذي اصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الأخر .