الشيخ يوسف الخراساني الحائري

289

مدارك العروة

وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو يقوم ما مقامه ، كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام الماء ولا يلزم الفرك والدلك إلا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجس . وفي مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ولا يضره بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه ، وأما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التعدد وغيره ، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر ، ويكفي في طهارة أعماقه - إن وصلت النجاسة إليها - نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير . ولا يلزم تجفيفه أولا . نعم لو نفذ فيه عين البول مثلا مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه بمعنى عدم بقاء مائيته فيه ، بخلاف الماء النجس الموجود فيه ، فإنه بالاتصال بالكثير يطهر فلا حاجة فيه إلى التجفيف ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) أقول : شرح هذه المسألة وبيان مدركها يتم ببيان أمور : ( الأول ) ان الماء المغسول به على قسمين لأنه إما ماء قليل أو غيره من الجاري وما في حكمه ، والمتنجس المغسول أيضا على قسمين لأنه إما ان لا يقبل العصر كالبدن ونحوه ، وإما ان يقبله مثل الثوب ونحوه ، وكلا القسمين يشتركان في أمر ويفترقان في آخر : أما ما به الاشتراك فيشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة بنحو المتعارف ، وأما ما به الامتياز فهو اعتبار العصر أو ما يقوم مقامه كالفرك والدلك ونحوهما في القسم الثاني دون الأول ، فإنه يكفي صب الماء عليه . اما مدرك اعتبار الانفصال في حصول الطهارة فهو انصراف إطلاق أدلة