الشيخ يوسف الخراساني الحائري

274

مدارك العروة

ولا يخفى ان اعتبار الشرطين الأخيرين من هذه الشروط الأربعة غير مسلم ، لان العصر لم يؤخذ في مفهوم الغسل لصدقه بدونه فيما صب الماء على الشيء واستولى عليه مع انفصال الماء عنه . نعم التنظيف وإزالة الوسخ أو ما في حكمه من القذارة الحكمية عرفية كانت أو شرعية مأخوذة في مفهوم الغسل وبدونه لا يصدق الغسل ، ولهذا أنكر صاحب المدارك وجماعة اعتبار العصر في التطهير ، وبعضهم اعتبره في القليل مطلقا ، وبعضهم اعتبره مع نجاسة الغسالة لا غير . ثم الذي اعتبروه ليس من جهة انه شرط شرعي تعبدي ، بل يدعى انه من الكيفيات العرفية المنزل عليها مطلقات المطهرية ، والأقوى اعتباره في القليل بنحو الموجبة الجزئية ، وهو ما يتوقف إزالة الخبث والقذارة على العصر كما في الماء الغير المعتصم إذا قلنا بنجاسة الغسالة لا مطلقا ، لأن القذارة التي في المتنجس تنتقل إلى الماء والماء يرسخ في الثوب المتنجس ، فإزالة القذارة موقوفة على إخراج الماء منه ، ولكن لا نقول بأنه شرط تعبدي بنحو الموضوعية بل من جهة انه من الطرق التي يخرج به الماء القذر من المغسول ، فيقوم مقامه الفرك والدلك وتحريك اليد وتثقيله بنحو يخرج منه معظم الماء القذر . واما لو لم نقل بنجاسة الغسالة أو كان المطهر هو الماء المعتصم فلا نحتاج إلى العصر أصلا ، بل إطلاق الدليل في الماء المعتصم يدل على عدم الاعتبار ، كمرسلة الكاهلي « كلما ما يراه ماء المطر فقد طهر » ويثبت الحكم في الجاري والكر بعدم الفصل ، مضافا إلى قول أبى جعفر عليه السّلام مشيرا إلى غدير « انه لا يصيب شيئا إلا طهره » ويؤيده قوله عليه السّلام « ماء الحمام بمنزلة الجاري » . واما الشرط الرابع وهو الورود فالحق عدم اعتباره ، ومدرك اعتباره - كما هو المشهور - هو ان إطلاقات أدلة التطهير منصرفة إلى التداول المتعارف عند