الشيخ يوسف الخراساني الحائري

271

مدارك العروة

( أحدها ) الماء ، وهو عمدتها لأن سائر المطهرات مخصوصة بأشياء خاصة بخلافه فإنه مطهر لكل متنجس حتى الماء المضاف بالاستهلاك ، بل يطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يطهر بتمام غسله . ويشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كل من القليل والكثير وبعضها مختص بالتطهير بالقليل : ( أما الأول ) فمنها زوال العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار منها لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما ، ومنها عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال ، ومنها طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع ، ومنها إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء الاستعمال . ( وأما الثاني ) فالتعدد في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول وكالظروف ، والتعفير كما في المتنجس بولوغ الكلب ، والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوهما مما يقبله ، والورود - أي ورود الماء على المتنجس دون العكس على الأحوط ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) يذكر فيه أمور ثلاثة : الأول مدرك تعميم مطهرية الماء لكل متنجس ، والثاني في شرائط التطهير بالماء مطلقا ، والثالث في شروط تطهير الماء القليل : ( اما الأول ) فقد مر في بحث المياه الإشكال في ثبوت تعميم مطهرية الماء من الأدلة اللفظية ، وان الاستدلال على العموم بحذف المتعلق في رواية السكوني عن علي « الماء يطهر ولا يطهر » لا يفيده ، لقوة احتمال الإهمال ووروده مورد الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلى ، ولكن لا بأس باستفادة العموم من النبوي المشهور المعتبر وهو قوله : « خلق اللَّه الماء طهورا » إلخ . لما ذكرنا من أن الظاهر من الطهور هو الطاهر المطهر أو ما يتطهر به ، فان وروده في مقام الامتثال قرينة على التعميم ، كما أن من إيكال كيفية التطهير إلى العرف يستفاد منه التعميم أيضا ، وإن المرجع في معرفة كيفية تطهير المتنجس بالماء