الشيخ يوسف الخراساني الحائري
26
مدارك العروة
وفيه ما لا يخفى من الضعف : أما أولا فلمنع الانصراف الناشئ من الكثرة الخارجية ، فالنسبة بينهما تكون عموما من وجه ، فيتحقق المعارضة . وثانيا لو سلم الانصراف انما هو في غير صحيحة ابن بزيع الدالة على عدم انفعال البئر معللا بأن له مادة ، وأما الصحيحة فقد تقدم حكومتها على جميع أدلة الانفعال . واما الروايتان فمردودتان من جهة الضعف سندا ومن جهة الدلالة ، فإن لفظ « الكثير » ليس له حقيقة شرعية ، بل المراد من الكثير الكثير العرفي حذرا من التغير من وقوع الزنبيل من العذرة ، مع معارضتهما بصحيحة ابن بزيع التي هي أقوى دلالة منهما ، لان التعليل أظهر في إفادة المفهوم من الجملة الشرطية أو الوصفية - فتدبر . ( حجة القول ) بالطهارة ووجوب النزح : أما الجزء الأول فقد ظهر مما تقدم من أدلة الطهارة ، وأما الجزء الثاني فلظهور الأمر في الوجوب . وفيه ان الأمر في مثل المقام بعد ما ذكرنا من أدلة الطهارة ليس دالا على الوجوب ، لأنه إما ان يكون نفسيا أو وجوبا شرطيا ، والأول لا وجه له ولم يقل به أحد فيما اعلم ، إذ لو كان واجبا نفسيا لكان على الإمام عليه السلام بيان متعلق الوجوب انه يجب على المالك أو على عامة المكلفين كفاية ، والثاني مرجعه إلى النجاسة - فتأمل جيدا فلا بد من حمله على الاستحباب ، ولكن لا على الاستحباب التعبدي المحض بل انما هو لدفع القذارة غير الواصلة إلى مرتبة القذارة الموجبة للنجاسة . ويمكن ان يقال بكراهة الاستعمال قبل النزح المقدر . وأما القول المنسوب إلى الجعفي فلم يعلم مستنده . فتحصل ان أحسن الأقوال في ماء البئر هو الطهارة عند ملاقاة النجس مع عدم التغير ، وعليه فلا تتعرض لمقدار منزوحات البئر بعد البناء على كون البئر كالجاري في عدم الانفعال لقلة الفائدة ، ويسقط كثير من الفروع المبتنية على