الشيخ يوسف الخراساني الحائري

258

مدارك العروة

جمله من الأصحاب دعوى الإجماع عليه ، ويشهد له أيضا رواية أبي سعيد عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره الا دم الحيض فإنه قليله وكثيره في الثوب ان رآه وان لم يره سواء . وضعفه منجبر بالعمل . وأما دم الاستحاضة والنفاس فقد حكى عن جماعة دعوى الإجماع على عدم العفو عنهما أيضا ، ولكن الأمر ليس كذلك فيهما ، بل قوى في الحدائق دخولهما تحت عموم أخبار العفو ، ولا يبعد إلحاق دم النفاس بدم الحيض ، لما عرفت في السابق من كونه كدم الحيض حكما أو موضوعا - فتدبر . وحكى عن بعض القدماء وغير واحد من المتأخرين إلحاق دم الكلب والخنزير بل مطلق نجس العين بالحيض ، ولعل نظر من ألحق به إلى أن دمهما تضاعف فيهما النجاسة نجاسة دموية ونجاسة من جهة ملاقاته لبدن نجس العين ، ولا ريب ان الدم المعفو إذا وصل اليه البول أو نجاسة أخرى لا يشمله دليل العفو . وفيه ان دم نجس العين جزء من اجزائه وهي متماثلة ، ولا يتأثر المماثل عن المتماثل كالبول من البول مثلا ، الا أن يقال : ان في دمهما جهتين من المانعية : إحداهما من جهة النجاسة ، والثانية من جهة كونه غير مأكول . وعليه لا يختص المنع بنجس العين ، بل يعم المنع دم كل غير المأكول ، كما لا يبعد ذلك ، ولا ينافيه إطلاق دليل العفو لان له حيثيتين : إحداهما من جهة النجاسة ، والأخرى من جهة كونه غير مأكول . ودليل العفو ناظر إلى الجهة الأولى دون الثانية - فافهم . ولهذا عمم الماتن « قده » المنع وطرده بالإضافة إلى نجس العين والميتة وغير المأكول . ثم إنه قد أشرنا في صدر البحث إلى أنه لا فرق في الدم المعفو بين أن يكون