الشيخ يوسف الخراساني الحائري
239
مدارك العروة
« ومنها » - ان المرجع في مثل المقام في باب الصلاة انما هو قوله عليه السلام « لا تعاد الصلاة الا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع والسجود » الوارد على قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه لحكومته على إطلاقات الأدلة المثبتة للشرطية ، ومقتضاه عدم الإعادة في المقام لو أغمض عن الأخبار الخاصة الدالة على الإعادة ، الا ان يقال بإجمال لفظ الطهور واحتمال ان يكون المراد منه أعم من الطهارة الحدثية والخبثية - فتأمل . وكيف كان لا وجه للرجوع إلى القواعد العامة في مثل الفروع الذي ورد فيه الأخبار الخاصة ، فلا حكومة لحديث لا تعاد على الأخبار الخاصة بل هي حاكمة عليه . وقد عرفت ان الأخبار الدالة على الإعادة أرجح ، فالقول بعدم الإعادة ضعيف ، وأضعف منه القول الأخر - وهو القول بالتفصيل بين الوقت وخارجه - وحجته انه جمع بين الاخبار بحمل الأخبار الدالة على الأمر بالإعادة على الوقت والنافية للإعادة على خارجه . وفيه ما لا يخفى من البعد ، بل مما يقطع بعدم ارادته من رواية علي بن جعفر وموثقة عمار ، كما أن بعض الأخبار الإمرة بالإعادة صريح في إرادة ما بعد الوقت ، كصحيحة علي بن جعفر الدالة على وجوب إعادة جميع الصلوات التي صلاها مع النجاسة . فتحصل ان القول بالإعادة مطلقا هو الأحوط الأقوى . ( تنبيه ) لو نسي النجاسة وذكرها في الأثناء استأنف ، فإن المستفاد من الأخبار المتقدمة ان نسيان النجاسة لا يوجب ارتفاع الحكم الوضعي - أعني شرطية الطهارة للصلاة - بل هو الذي يقتضيه إطلاقات الأدلة الدالة على مانعية النجاسة السالمة عن دليل حاكم عليها - فتدبر .