الشيخ يوسف الخراساني الحائري
193
مدارك العروة
ضرورة أن تطهيرها بنفسه ليس واجبا نفسيا ، وليس هذه الأشياء بنفسها مما يستعمل في المشروط بالطهارة ، فالمقصود بتطهيرها ليس الا حفظ ما يلاقيها برطوبة مسرية من الأشياء المشروطة بالطهارة من النجاسة . ولكن يرد عليه ان غاية ما يمكن استفادته من الأمر بغسل الأواني ونحوها - بعد البناء على ظهورها في الوجوب الغيري أو الإرشادي - انما هو حرمة استعمالها حال كونها متنجسة في المأكول والمشروب المطلوب فيهما الطهارة في الجملة ، واما تأثيرها في نجاسة ما فيها على وجه تبقى نجاسته بعد نقله من مكان إلى مكان آخر فلا . والحاصل ان استفادة حكم السراية من مثل هذه الروايات في غاية الاشكال وانما يتوهم دلالتها عليه من أجل مغروسية النجاسة في الذهن فيظن بواسطتها كونه هو الوجه في صدور الأمر بغسل الأواني في هذه الروايات ، والا فليس في شيء منها اشعار بذلك فضلا عن الدلالة . وقد عرفت انه لا اعتداد بمثل هذا الارتكاز . واما ما ورد في كيفية تطهير الفرش والبساط ونحوهما فلم يظهر منها إرادة أزيد من إزالة العين ، بل انها في مقام تعليم كيفية التطهير عن عين النجاسة ، ففي رواية قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الفراش يكون كثير الصوف ويصيبه البول كيف يغسل ؟ قال : يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في المكان الذي اصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الأخر . وفي رواية إبراهيم بن محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : يغسل ما ظهر منه في وجهه . وهكذا غيرهما من الروايات ، فالسائل في مقام تعلم كيفية تطهير الفرش