الشيخ يوسف الخراساني الحائري

176

مدارك العروة

عند من قامت الحجة عنده ، وان لم يكن عند الشاهد والبينة أثر شرعي أصلا ، بل وجود الأثر عند المشهور عنده يكفى ولو بألف واسطة ، فإن المثبت من الامارات ولو بالدلالة الالتزامية حجة ، وليس حالها حال الأصول العملية في عدم اعتبار المثبت منها كما لا يخفى . * المتن : ( مسألة - 6 ) إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها وان لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما ان هذا الشيء لاقى البول وقال الأخر أنه لاقى الدم فيحكم بنجاسته ، لكن لا يثبت النجاسة البولية ولا الدمية بل القدر المشترك بينهما ، لكن هذا إذا لم يف كل منهما قول الأخر - بأن اتفقا على أصل النجاسة - واما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما انه لاقى البول وقال الأخر لا بل لاقى الدم ففي الحكم بالنجاسة إشكال ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) الميزان في قبول البينة - يعني شهادتي عدلين - ان يكون كل من الشهادتين حاكية عن الواقع الواحد المحكي بهما بحيث يكون المشهود به امرا واحدا وقع شهادة كل واحد منهما على الواقع الواحد ، سواء كان هناك اختلاف بين الشاهدين في بعض الخصوصيات الخارجية الزائدة على ما به الاتفاق بينهما أولا ، فإذا اتفقا على وقوع قطرة من الدم في الإناء واختلفا في كون ذلك الدم أسود أو أحمر أو في الليل أو في النهار أو غير ذلك من الخصوصيات لم يضر هذا الاختلاف في وجوب العمل على ما به الاتفاق . واما إذا كان الواقع الذي يحكيه أحدهما غير ما يحكيه الأخر فلم يكن الواقع محكيا بالبينة ، بل كان هناك واقعان أحدهما يشهد به أحد الشاهدين وثانيهما يشهد به الشاهد الأخر ، فلا يجوز العمل بالشهادتين حينئذ لعدم قيام البينة على شيء واحد .