الشيخ يوسف الخراساني الحائري

167

مدارك العروة

هو الحرمة الفعلية فهي مرفوعة بحديث رفع القلم ، وان كان هو الحرمة الذاتية في حد ذاته فالمناط موجود ، ولهذا يصح منه الغسل لثبوت المناط في فعل الصبي المميز ويكون عباداته شرعية ، وعمومات التكاليف لا مانع من شمولها ، والمرفوع بحديث رفع القلم هو الإلزام فقط فيبقى المناط الموجب للمشروعية بحاله - فتدبر جيدا . * المتن : ( الثاني عشر ) عرق الإبل الجلالة ، بل مطلق الحيوان الجلال على الأحوط ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) أقول : قد ذهب إلى النجاسة جماعة من القدماء ووافقهم غير واحد من المتأخرين خلافا لجملة أخرى من القدماء وأكثر المتأخرين على ما حكى عنهم ، للأصل والعمومات الدالة على طهارة فضلات الحيوانات وأسئارها عدا ما خرج بالدليل ، واستدل على النجاسة بأخبار متعددة معتبرة صحيحة وموثقة : « منها » - حسنة حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة وان أصابك شيء من عرقها فاغسله . ومرسل الفقيه : نهى عن ركوب الجلالات وشرب ألبانها وان أصابك شيء من عرقها فاغسله . « ومنها » - صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : لا تأكلوا لحوم الجلالة وان أصابك شيء من عرقها فاغسله . وقد يخدش في دلالة الصحيحة والمرسلة بأن ظاهرهما عدم اختصاص الحكم بالإبل ولا قائل به ، وحملهما على إرادة العهد ليس أولى من حملهما على الاستحباب . وفيه : أولا - ان إرادة العهد من الجلالة بقرينة فتوى القدماء أقرب إلى الاعتبار من إرادة الاستحباب . وثانيا - ان الحق عدم ظهور المفرد المعرف في العموم وضعا ، بل استفادة العموم انما هي بمقدمات الحكمة الغير الجارية في المقام لوجود القدر المتيقن