الشيخ يوسف الخراساني الحائري
163
مدارك العروة
بعد ذلك شبهة . واما الأخبار الدالة على نجاسة غسالة ماء الحمام نحو « لا تغتسل منه فإنه يغتسل فيه من الزنا ويغتسل فيه ولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم » فهي خارجة عن محل الكلام لأنها إن دلت على النجاسة المصطلحة فهي راجعة إلى نجاسة بدن الزاني لا عرقه كما لا يخفى . وأورد على الاستدلال المزبور بضعف السند وقصور الدلالة ، فلا يرفع اليد عن أصل الطهارة بمثل هذه الروايات . والانصاف ان ضعف السند منجبر بما عرفت من الشهرة في الفتوى بين القدماء ، خصوصا فتاوى مثل الصدوقين ونحوها الذين فتاواهم مضامين الروايات ومتونها ولا مستند لهم الا هذه الروايات ، ولكن الإشكال في دلالة الروايات على المدعى فإنها لا تدل الا على المنع من الصلاة في الثوب الذي أصابه العرق ، وهو أعم من النجاسة لجواز ان يكون له مرتبة من النجاسة مانعة من الدخول في الصلاة كما في فضلات غير المأكول دون النجاسة المصطلحة . وما نسب إلى القدماء من النجاسة لعله خلاف الواقع ، لأنهم لم يعبروا في فتاواهم الا بمضمون الروايات من حرمة الصلاة فيه ، وهو أعم من النجاسة والعام لا يدل على الخاص . والذي يقتضيه الإنصاف في المقام هو منع الصلاة في الثوب المزبور دون النجاسة وان فرض عدم القول بالفصل من جهة أنه خرق للإجماع المركب ، لأن الأمر دائر بين عدم المنع أصلا وبين المنع من جهة النجاسة ، فالقول بالمنع لا من جهة النجاسة قول بالفصل المخالف لقول الفريقين يتجه حمل هذه الأخبار على الكراهة ، فإن هذا الحمل أهون من تحكيمها على قاعدة الطهارة ويبعد القول بالنجاسة ، ويؤيد الحمل على الكراهة أمور : « منها » - انه من المستبعد جدا نجاسة العرق الموجبة لتنجيس ملاقيه